ظلم المرأة في مجتمعنا العربي قديما وحديثا - مقالات 2023

 ظلم المرأة في مجتمعنا العربي قديما وحديثا, هو من جملة الأعمال والمقالات والقصص الرائعة التي تقدمها الكاتبة أسماء خشية على مجلة أنامل عربية التي تعنى بمختلف المجالات الأدبية، الاجتماعية، الثقافية، الفنية، والأطفال وأيضاً مطبخ المرأة وعالم الرؤى والأحلام. 

ونتمنى من الزائر الكريم تزيين مقالاتنا ومواضيعنا بتعليقه في خانة التعليقات، كما أن مجلة أنامل عربية الاليكترونية تستقبل الآراء والمقترحات والمشاركات على ايميل المدونة الخاص.

مقال يتحدث عن ظلم المرأة في المجتمع العربي وتكريمها من الدين الاسلامي
ظلم المرأة في مجتمعنا العربي 


ظلم المرأة في مجتمعنا العربي 

ظلم المرأة في مجتمعنا العربي، هناك مقولة تزعم أن المرأة نصف المجتمع وهي بلا شك مقولة يجافيها الصواب فالحق أن المرأة هي المجتمع بأسره وشمسه التي بدونها سيضحى في ظلام دامس.

 وذلك لأياديها البيضاء و لدورها الفعال في شتى نواحي الحياة فهي الأخت و الزوجة والأم وهي حجر الأساس الذي يضمن سلامة المجتمع ورقيه، لكن للأسف فقد غفل مجتمعنا العربي في العصر الحديث عن هذه الثوابت. 

فأدى ذلك لانهيار المجتمع و الضعف والاهتزاز الذي بات جليا وانعكس على المرأة بصورة سلبية، بل إن هناك اتجاه واضح لتهميش دورها وترسيخ كونها خادمة للرجل وزجها لسوق العمل بدعوى تحريرها .

لكن الهدف هو المتاجرة بها والتربح من ورائها دون مراعاة لطبيعتها الرقيقة واختلاف دورها عن الرجل بصورة كلية، فضلا تابعوا السطور التالية لنرى كيف يتم ظلم المرأة في مجتمعنا العربي المعاصر. 

إقرأ أيضا ليتني ما عرفت الحب 

ظلم المرأة قديماََ 

ظلم المرأة في مجتمعنا العربي ليس وليد اللحظة بل هو أمر متأصل ويمتد في سلسلة طويلة على مر العصور، إذ لا نستطيع أن ننسب الضرر الواقع عليها للتقدم التكنولوجي الحالي.

فالمتمعن في التاريخ يرى أن ظُلمها امتد لعقود طويلة بل وتأصل في الوجدان الفكري لفترات طويلة،  وانظر لحال المرأة في الجاهلية فقد تعرضت للوأد دون أي ذنب خوفا من العار الذي قد يلحق أبوها. 

أما إذا حالفها الحظ ونجت من جريمة الوأد عقب ولادتها، فإنها ستعاني من التفكير العقيم الذي اعتبرها وتعامل معها وكأنها جماد بلا روح و جعلها تُورث مثل المتاع ومنعها من أبسط حقوقها ألا وهو من إبداء الرأي في شؤونها الخاصة. 

ومن الجدير بالذكر أن ظلم المرأة لم يقتصر قديما على العرب وحدهم بل كان أمر شائع في الحضارات والثقافات الإنسانية قاطبة، ففي الهند يتم حرق المرأة بمجرد وفاة زوجها.

بعض الثقافات كانت ترى المرأة صورة للشيطان و تحض على الاثم بل إن منهم من اعتبرها ملوثة وناقصة و غير كاملة ورفض التعامل معها أو الأكل والشرب من يدها في فترات حيضها و قام بحبسها في أماكن مخصصة خشية من ضررها. 

وأما بعض البلاد كالصين كانت تعطي الرجل حق دفنها وهي حية إذ أنها بلا قيمة تذكر ولا توجد أي عقوبات تنتظر الجاني والبعض الآخر كان يعذب النساء بسكب الزيت على أجسادهن ويربطهن في عجلات الخيول ويقوم بجرها في الطرقات إلى أن تموت بلا أي خوف من عقوبة أو حتى الشعور بتأنيب الضمير. 

ظلم المرأة في المجتمع المعاصر
في المجتمع المعاصر 


ظلم المرأة في مجتمعنا العربي المعاصر

 في العصر الحالي وعلى الرغم من التقدم الهائل والثورة التكنولوجية مازالت هناك ردة ثقافية منتشرة وملحوظة وكأن التطور خص الآلات دون البشر، وبالرغم من حصول المرأة على بعض الحقوق الطفيفة كالتعليم والمشاركة في الانتخابات و المشاركة في سوق العمل. 

إلا أن المرأة مازالت تعاني حتى يومنا هذا من وقوع الضرر عليها في نواح متعددة بداية من الأسرة والمجتمع. 

وكأن هنالك اتفاق عربي شبه كامل على تربية المرأة منذ نعومة أظافرها على ضرورة السمع والطاعة والخنوع ويتوجب عليها لكي تحظى ببعض التقدير الزائف أن تكون الشمعة التي يجب أن تحترق لتسعد غيرها، مع أن في ذلك اهدارا لحقوقها فضلا عن كونه محاولة لاغتيال طبيعتها وحصرها في كونها خادمة. 

صور ظلم المرأة في مجتمعنا العربي

 من ضمن صور الظلم التي تعاني منها المرأة في مجتمعنا العربي ما يلي:

● تفضيل الولد على البنت

وهو تفكير عقيم مترسخ في أغلب المجتمعات العربية و يصعب تجاوزه بسبب أن الولد يحمل اسم العائلة وغير ذلك من التبريرات المتخلفة.

●حرمان المرأة من الميراث 

وتنتشر تلك الظاهرة في أغلب المجتمعات العربية خشية من الفقر أو ذهاب مال العائلة لرجل غريب.

● إجبار الفتيات على ترك الدراسة 

فالبعض لا يرى ضرورة في تعليم الفتيات من الأساس ويضع الأولوية لتعليم الولد دون البنت، بل وهناك ملاحظة جليه تتمثل في أن حياة الرجل المهنية تزدهر عقب الزواج على العكس تماما من المرأة التي تنتهي مسيرتها أو تخفت بمجرد زواجها. 

●إجبار المرأة على الزواج دون أخذ موافقتها

●استخدام المرأة كسلعة في مجال الإعلانات  

بات مجال الدعاية والإعلان يعتمد على المرأة وكأنها وسيلة رخيصة لعرض السلع وترويجها.

●عدم كفاية الدعم المقدم للمرأة 

لابد من أن نضع في الاعتبار أن المرأة قد تتحمل المسؤولية في بعض الحالات وتخرج لسوق العمل لحاجتها للمال، لهذا يجب مراعاة كونها أما حاضنة لصغار أو في فترة حمل أو  ترعى رضيعها.

● انتشار ظاهرة التحرش بالنساء 

نتيجة للجهل والنظرة الدونية التي تم ترسيخها عن النساء، وهو أمر تعاني منه النساء حتى عند خروجهن للعمل نجد تربص مخجل من الرجال بهن.

● ترسيخ المبادئ التي تهدر كرامة المرأة وحقوقها 

وذلك عن طريق طرق التربية والمناهج التعليمية التي تحصر دوما دورها في نطاق أشبه ما يكون بالخادمات، بل يقع على عاتقها كل المهام المنزلية ومذاكرة الصغار ورعايتهم دون الالتفاف لحقها المشروع في الحصول على الراحة كأي مخلوق على وجه الأرض.

 ●انتشار الزواج المبكر 

وخاصة في الأوساط الريفية والغير متعلمة فتقوم الأسر بالتخلص من الفتيات بتزويجهن في سن مبكرة للغاية بدعوى الستر وغير ذلك من الأفكار البالية.

●إلزام المرأة بخدمة أهل الزوج 

وفي هذا ظلم المرأة لأنها بهذا تتحمل فوق طاقتها وليت الأمر يتم بصورة ودية وفي بعض الأوقات لكن للأسف الشديد يكون أمر ملزم بل وتتعرض للعقاب والتهديد بالطلاق والتعدد إذا اعترضت على الخدمة وهذا يؤثر بالسلب على صحة المرأة.

● استخدام العنف البدني ضد المرأة 

إن شريحة لا بأس بها من النساء والفتيات يشتكين من العنف غير المبرر من جماعة الذكور المتمثلة في الأب أو الأخ أو الزوج، بل إن الأمر قد فاق الحد في بعض  المجتمعات التي تتحكم فيها العاهات والتقاليد المجحفة التي تلجأ لقتل الفتيات لأسباب واهية دون وازع من ضمير.

بل إن بعض الفتيات يلجأن للانتحار خوفا من بطش الأهل عندما يقوم أحد المستهترين بنشر صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي وبدلا من ملاحقة الجاني ومعاقبته نجد المجتمع يتجنى على الضحية ويدفعها لقتل نفسها. 

● العنف اللفظي في التعامل

بداية من سماع كلمات تقلل من شأنها وتعمد تحقيرها و تهميش دورها الفعال في بناء المجتمع، وهذا من شأنه أن يفقد المرأة ثقتها بنفسها بل ويجعلها تشعر بالعجز والقهر، فضلا عن أنه يسبب ألما نفسيا يصعب تجاوزه وهو أمر شائع في الأوساط الريفية والقبلية بصورة كبيرة التي تمثل السواد الأعظم في عالمنا العربي. 

فالرجل طبقا لما تربى عليه يَعتبر المرأة إذا كانت أخته خادمة وموجودة للقيام على راحته وشؤونه وإذا كانت زوجة فهي ملك له وخادمة وأسيرة لا حقوق لها ويكفيها حصولها على الطعام والملبس ولا يكلف نفسه عناء اختيار كلمات رقيقة تتناسب مع طبيعتها المرهفة. 

وليت الأمر يقتصر على هذا بل في بعض الأوساط نرى استعمال ألفاظ نابية تنم عن عدم وعي وجهل تام وتقصير من البيت والمؤسسات التعليمية في تربية الزوج وتنشئته على احترام المرأة وتبجيلها فأغلب الرجال لا تعي ولا تدرك ولا تنتبه لكيفية معاملة الزوجة ولا الحديث معها.

●استخدام فزاعة الدين في التعامل مع المرأة 

فالخطاب الديني الذي يهيمن عليه الرجال يسلط الضوء دائما على الأحاديث التي تحث المرأة على الطاعة العمياء للرجل تحت ذريعة دخول الجنة، أما الجانب الذي يأمر بالإحسان والعطف والقوامة الحقيقية ومقتضياتها لا يتم ذكره مطلقا فهو في طي الكتمان. 

ليت السادة خطباء الجمعة الأجلاء يذكرون ما يتعلق بحسن معاملة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لبناته وزوجاته و حرصه صلى الله عليه وسلم على القيام بكل شؤونه الخاصة بيده الشريفة، فالرجل أصبح يطالب المرأة بواجباتها دون أدنى التفات لحقوقها المهدرة وهذا خلل واضح في فهم طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة.

 

ظلم المرأة وانصاف الدين الاسلامي
انصاف الدين الاسلامي

ظلم المرأة و انصاف الدين الإسلامي لها

الدين الإسلامي الحنيف حرم كل أشكال الظلم وحث على التراحم والمودة في التَعامل مع كل المخلوقات فنجد أن رجلا يدخل الجنة بسبب سقايا كلب تملكه العطش وامرأة بغي تغفر ذنوبها بسبب رحمتها بالحيوان وأخرى تدخل النار بسبب حبسها لقطة.

فإذا كانت هذه هي نظرة الإسلام للحيوانات فما بالك بالتعامل بين بني البشر. 

إن الإسلام دين كريم جاء ليعلي من شأن المرأة ويعلم الإنسانية كلها أن المرأة مخلوق رقيق يجب الرفق بها والقيام على راحتها و جاء سلوك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مع زوجاته لترى الأمة كلها كيف تكون معاملة النساء. 

فهذا خير من مشى على ظهر الأرض وسيد ولد آدم يلين لنسائه القول ويترفق و يتألم لفقد حبيبته السيدة خديجه ويفتقدها و يأخذ برأي السيدة أم سلمة و يسابق السيدة عائشة ويدللها، ليس هذا فحسب بل أعلن حبها لها على الملأ دون خجل أو مواربه حينما سأله سيدنا عمرو بن العاص من أحب الناس إليك؟ قال: " عائشة". 

صور اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالفتيات 

ترى سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم زاخرة بحسن تعامله مع الفتيات، فها هو  يحمل زينب حفيدته ويقوم بما تقتضيه الصلاة من قيام وركوع وسجود ومعه زينب. 

كان من الممكن أن يتركها برفقة أمها أو إحدى زوجاته ولكنه أراد أن نرى حبه للبنات وحثه لأمته بطريقة عمليه على رعايتهن وحبهن، ثم يبشر من كانت له ابنتان فأحسن إليهما دخل الجنة فيقوم رجل من الحضور ويقول يا رسول الله ولو واحدة ؟ 

فيجيب صلى الله عليه وسلم: " ولو واحدة" أي تكريم هذا وأي فضل فالبنت طريق أبيها للجنة. 


أحاديث الرسول الكريم التي تحث على الاهتمام بالمرأة 

 إن أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيما يخص المرأة  أكدت  جميعها على الاهتمام بالمرأة ومراعاة مشاعرها الرقيقة و الأخذ بعين الاعتبار ضعفها وتغلب عواطفها على تصرفاتها وكلامها.

وها هو خير من مشى على وجه الأرض يقول: " استوصوا بالنساء خيرا"، ويصفهن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " بالقوارير". 

لهذا أؤكد أن الإسلام بسماحته وضع المرأة في مكانة رفيعة تليق بها أما ما نراه اليوم من الشدة المفرطة والعنف فهي ردة للجاهلية وانحراف مخزٍ عن منهج الدين القويم، لقد حث الإسلام احترام حقوق النساء كافة ومنع الآباء من تزويج بناتهن دون موافقتهن. 

وحث على إعطاء المرأة حقوقها المعنوية والمادية كاملة وجعل عقوبة أكل الميراث من أغلظ العقوبات صيانه وحفظا لحق المرأة بل حث الدين على عدم إرهاق المرأة وأوصى القرآن الكريم بالعدل بين الزوجات في حالة التعدد وإلا كان جزاء الزوج الظالم يوم القيامة أن يكون أحد شقيه مائلا جزاء له على التفريق بين زوجاته. 

 مهلاََ جماعة الذكور 

 إن المرأة العربية تئن من سوء فهم الرجل للقوامة وعدم التمسك بهدي الإسلام الذي حض على الإحسان إليها، لابد من إعادة النظر وتصحيح المنهج بل وإعادة تربية النشأ على احترام المرأة وتبجيلها.

 ولا بد من مراجعة شاملة للمنهاج التعليمية وتخصيص دورات تدريبية إلزامية في مختلف مراحل التعليمية للتوعية بكيفية التعامل مع المرأة كأخت وزوجة وأم. 

و إعادة النظر في الخطاب الديني في المساجد فبدلاََ من التركيز على حقوق الرجل ودخول الجنة المرهون بموافقته فليخرج الخطباء سيرة الرسول العطرة وليعلموا رجال وشباب المسلمين كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع بناته وزوجاته. 


ظلم المرأة ودور المرأة في دفع الظلم عن نفسها 

إن الحقوق لا يهبها أحد بل لابد من انتزاعها وإذا كان مجتمع الرجال قد حاد في معاملة المرأة، فلابد للمرأة نفسها من أن تسعى جاهدة لانتزاع حقوقها وترسيخها.

وهنا يأتي دور جماعة النساء اللائي يشغلن مراكز قيادية فلابد لهن من الوعي التام أنهن يمثلن النساء وأنهن أقدر على فهم ما تحتاجه المرأة ما تعاني منه. 

اقرأ ايضا مقال عن الزواج الرابط المقدس

وأنصحهن بألا ينسقن في تقليد الرجال تحت ذريعة الحيادية والمهنية بل لابد من دعم بعضهن والسعي لسن قوانين ملزمة تضمن رفاهية المرأة وتقديم الدعم والعون لها سواء أكَانت طالبة أم أما وليت الأمر يتم تطبيقه بصورة فعلية لكي نرى نتائج إيجابية. 

إذ بات الاهتمام بمشاكل النساء أمر شكلي لا يسمن ولا يغني من جوع و اقتصر الأمر على مجالس وهمية ترفع شعارات براقة لكنها منفصلة تماما عن أرض الواقع.

 وانحصر دور تلك المجالس على مؤتمرات وندوات تقام من باب حفظ ماء الوجه فضلا عن أن الحضور يقتصر على شريحة معينة من النساء أما القطاع العريض فهو بمعزل عن كل هذا على الرغم من حاجته الملحة إلى الاهتمام والرعاية.

دمتم بكل ود.. 

1 تعليقات

رأيك يهمنا

أحدث أقدم