![]() |
قصة خيط أمل |
قصة خيط أمل
قصة خيط أمل، استيقظت من غفوتي لأجد الساعة الثالثة والنصف تذكرت أني لا بد من أن أذهب للبلدة لأقوم بشراء بعض الضروريات، هممت بالخروج فالوقت يداهمني ولا أريد أن يحل المساء وأنا مازلت بالخارج في هذا البرد الشديد.
أحضرت النقود من أمي ونبهتني مراراً وتكرارا بألا أنسى خيوط الصوف حتى يتسنى لها إكمال المعطف الذي بدأته، أعتقد أنها ستهديه لأمل الصغيرة ابنة أختي لكي ترتديه عند ذهابها للمدرسة..
أتمنى يا أمل أن يأتي اليوم الذي تذهبين فيه للمدرسة بلا خوف أو قلق ترتدي معطفك ويعود أبوك حاملا تلك العروسة التي طلبت منه أن يشتريها لك عند عودته، لم تكن تدرك أمل أن أرض القتال التي أخبرها أبوها أنه ذاهب إليها لا تحتوي على لعب الأطفال.
بل تضم في طيات رمالها دماء طاهرة ذكية لأطفال أبرياء، طالهم القصف وحولهم إلى أشلاء، فامتزجت دماؤهم مع حبات الرمال ودُفنت أحلامهم تحتالأنقاض واكتست السماء بوشاح الحزن والأسى لفقد الأرض واستشهاد الأبرياء من الأطفال والنساء وخيرة الشباب.
قصة خيط أمل والأماني
لا بأس يا أمل علّ الله مطلع على أمنيتك الصغيرة وسيهب لنا النصر وترجع الأرض ويستطيع أبوك أن يحضر لك كل الألعاب.
كتبت أمي طلباتها بعناية بخطها الحنون وقامت بكتابة خيوط الصوف بلون آخر حتى لا تخطئه عيناي، يا لذكائك يا أمي!
أبتعت الأشياء وفي طريق عودتي كانت الشمس على وشك توديع النهار وتسحب في خيوطها الذهبية بلطف على أمل اللقاء مرة أخرى.
تأملت الأشجار فإذا بها تقف وحيدة في حالة من الصراحة المتناهية فلقد ذهبت الأوراق الخضراء التي كانت تضفي عليها ذلك المظهر المشرق الأخضر، لم يبق إلا القليل وتتساقط باقي الأوراق.
حسبت أن أحلامي مثل تلك الوريقات الصفراء تتساقط الحلم تلو الآخر وأنا أراها أمام عيني تذهب إلى غير رجعة، حتى أنني مختلفة عن الأوراق فهي تسقط ويعود غيرها .
ترى هل ستظهر آمال جديدة وأيام مشرقة أم ستخيم الغيوم على حياتي إلى الأبد؟!
أو تحس الأشجار وتشتاق مثل البشر؟ هل تنتظر الأشجار هي الأخرى ويهيمن عليها الحزن على أمل اللقاء؟ أتحن هذه الأشجار إلى أوراقها لتمنحها الإشراق والحياة؟!
كنت أحسب أني الوحيدة التي تشتاق إلى روحها التي ذهبت في رحلة، الله وحده يعلم متى ستنتهي ..وترى ستنتهي بخير ؟ أم سأظل حزينة ما بقى لي من أيام عمري وهل يعقل أن يحيى المرء بلا روحه وبلا قلبه!!
قصة خيط أمل والفراق
نظرت فإذا طريقنا كما هو يشكو هو الآخر الوحدة والفراق، أحسست بأنين الأحجار التي كنا نتسابق في سابق عهدنا لنكتب بها أسماءنا .
هطل المطر ولكني هذه المرة وحيدة.. لن تكون بجانبي لتعطيني سترتك أستظل بها ونركض فرحين إلى منزلنا الذي انهدم جراء القصف، وعدت وحدي هذه المرة إلى بيت أهلي، أما أنت فقلت لأن ألتزم الصمت وهذا البغيض يسلب الأرواح ويحصدها بلا رحمة.
طلبت مني أن انتقل لبيت أبي انتظارا لعودتك، ولأحصل على الحب والود والرعاية، امتثلت لطلبك كي أعوض هذه الفجوة التي أصابت نفسي على حين غفلة.
متى ستنتهي هذه الحرب القاسية؟ متي ستتوقف الحروب ويذهب المعتدي إلى غير رجعة، منذ وطئت أقدامهم الأرض من أعوام ولم نرى سوى الأحزان والخراب، أي منطق يبيح قتل نفس بريئة؟
أي منطق يبيح للغاصب أن يقتل ويسفك الدماء دون خوف من العقاب او حتى تأنيب الضمير أو المساءلة، كنا نفكر في أسماء أولادنا وتعليمهم وألعابهم ولون حجرتهم، إلى أن هجم الغاصبون بوحشيتهم، استباحوا إراقة الدماء.
![]() |
الذكريات |
قصة خيط أمل والذكريات
مازلت أنظر لصور زفافنا وأتذكر ابتسامتك التي لا تفارقني، مازلت أحتفظ بكتبك التي تركتها وبذلك الكتاب الذي قرأت ما يقرب من نصفه علي، حتى حاسوبك الذي أعتدت أن تجلس إليه وتكتب قصائدك الحالمة ثم تتابع الأخبار.
مرّ وقت طويل ولم تصلني أي رسالة منك، لقد كانت رسائلك النصية القصيرة تبعث في جنبات قلبي السكينة والاطمئنان.
ما هذه الحرب التي لا تهب النفوس سوى القلق ولم تلك الصفارات التي تبث الرعب في القلوب ثم يعقبها خراب غاشم يحيل البيوت الآمنة إلى كومة من الرماد، حتى النوافذ قد عمتها الزرقة الشديدة.
لم أشأ لليأس أن يتسرب إلى نفسي فأنا أحلم بذلك اليوم الذي تنتهي فيه الحرب وتعود الأرض ويعم السلام مرة أخرى، حتى يتسنى لنا أن نكمل قصتنا التي لا تزال في بدايتها، أود أن أحكي لأحفادنا عن شجاعتك وبسالتك وعن قصص رائعة تزينها معاني الانتصار.
كان طريق السماء وحده المفتوح أمامي أناجي الله دائما وأطلب منه سلامتك وأدعو بانتصار أصحاب الحق المستضعفين وأن تنتهي الحرب وبعد تلك المناجاة أشعر بالسكينة والسلام الداخلي، أشعر بطمأنينة فأتأكد أن دعائي سيتحقق يوما وما علي سوى التحلي بمزيد من الصبر.
هذه أول مرة نفترق، مرت الأيام وأنت بعيد عني، أول ما كنت أطلبه من الله كل يوم هو سلامتك وسلامة الرجال البواسل، أعرف أن دعوة المظلوم لا ترد وأنا سأجعل دعوتي ككل الناس .. النصر وسلامة خيرة الشباب.
هذا ما كان يشغل الجميع، في كل البلدان وأحسب أن الغد سيأتي بفرحة للجميع، فرحة أكبر من الحزن والدموع .. إنها فرحة النصر.
قصة خيط أمل والدعاء
مر شهر كامل و امتزج القلق بالسكينة معا وكأن الضدين قد اجتمعا في وعاء واحد وأبى أحدهما أن يفارق الآخر. كل صباح انظر من النافذة، كان قلبي هو الذي يشاهد الأخبار، على أمل أن تأتي معجزة السماء ولم لا فالظلم وإن طال امده واشتد فهو بوعد الله ذاهب والى زوال..
يا رب ارحم قلبي وقلوب أمهات المحاربين وآبائهم وأمطر علينا مع المطر رحمة لقلوبنا، أحسب أن المطر سيهطل ليغسل القلوب التي أرهقها القلق واستبد بها الخوف في كل حين، والجميع منتظر الرحمة وبركات السماء.
اقرأ أيضًا :"قصة ليتني ما عرفت الحب قصص قصيرة جزء ٦".
كل هذا وأنا لا أقنط من وجود الأمل في كل لحظة ،إن الجميع مترقبين ويضعون أيديهم فوق قلوبهم، فالعدو الغاصب بلا قلب او رحمة ولا يبالي، باتت أشلاء الأطفال في كل مكان، وخيم الحزن والأسى كل القلوب.
عدى نفسي مازلت مؤمنة بتحقق النصر، ولقد استودعت سلامتك وفوضت مصيرك إلى الله وأعرف أن الله لن يخذلني وأنك ستعود مرة أخرى لتملأ السعادة أركان بيتنا و يشرق الطريق من جديد وتعود المروج خضراء وتسعد أشجار الزيتون وتكتمل أنشودة طويلة للحب والسلام.
ليس فيها ظلم ولا حزن ولا يأس فقط النصر والسلام.
دمتم بكل ود..
بقلم الأنامل المصرية :
"أسماء خشبة"
ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده ان شاء الله النصر قادم لا محالة فصبر جميل
ردحذفسلمت يا وطن يا ارض السلام
ردحذف