قصة تحت قناع الغموض
في قرية صغيرة تحيط بها الجبال والغابات، كان يعيش رجل يُدعى "عادل" رجل في الأربعين من عمره، حاصل على الماجستير في الهندسة الميكانيكية ويمتلك عدداً من المصانع والعقارات الغالية.
ورغم ثروته الطائلة، كانت حياته مليئة بالوحدة والعزلة بسبب تشوّه كبير في وجهه إثر حادث مأساوي في شبابه.
كان الناس في القرية يخافون النظر إليه، لكنه كان يحمل قلباً نقياً مليئاً بالألم والخوف من الخيانة.
في أحد الأيام، تعرّض عادل لوعكة صحية خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى، هناك التقى بممرضة شابة تدعى "ندى".
كانت ندى تتمتع بروح لطيفة، ولم تُظهر أي رهبة من تشوهه. على العكس، كانت تعامله بلطف واحترام جعله يشعر بشيء لم يعرفه منذ سنوات (الأمان).
كانت تتحدث معه بلطف وتهتم به دون أن يظهر على وجهها أي اشمئزاز أو خوف من تشوّهه، ولم تكن ترى فيه سوى إنسان يحتاج إلى المساعدة، وهو أمر لم يكن يعتاد عليه من الآخرين.
![]() |
عادل |
كان عادل يراقب تصرفاتها مع باقي المرضى، ولاحظ أنها تعامل الجميع بالاحترام والاهتمام نفسه، مما عزز شعوره بأنها شخص يمكن الوثوق به.
هذا التعامل الإنساني والاستمرارية في إظهار الأخلاق الحسنة جعلته يرى فيها شريكاً محتملاً، ليس فقط لرعاية ثروته، بل أيضاً لملء فراغ حياته.
مع مرور الوقت، بدأ عادل يثق بندى، ورأى فيها فرصة للهروب من عزلته. بعد خروجه من المستشفى، فاجأها بطلب غريب، وهو أن تتزوجه.
لم يكن الطلب يحمل أي مشاعر رومانسية واضحة، بل كان عادل يسعى لحماية ثروته من أطماع إخوته الذين كانوا يحيطون به كذئاب جائعة، وقد أحس ان ندى قد تكون الشخص المناسب لادارة ثروته في حال حصل معه أي مكروه.
ندى وافقت على طلب الزواج من عادل رغم غرابة الطلب لعدة أسباب، بعضها عاطفي وبعضها عملي.
ندى كانت إنسانة رحيمة بطبيعتها، وتعاطفت مع عادل بسبب وحدته الواضحة ومعاناته النفسية، عندما طلب منها الزواج، شعرت بأن طلبه لم يكن بدافع الحب، بل بدافع الأمان والحاجة إلى شخص يثق به.
هذا الإحساس لمس قلبها، وقررت أن توافق، ربما بدافع الرغبة في مساعدته والتخفيف من ألمه.
ندى لم تكن معتادة على اتخاذ قرارات كبيرة دون تفكير عميق، لكن شخصية عادل الغامضة والموقف غير الاعتيادي أثار فضولها، كانت تريد أن تعرف المزيد عنه وعن أسبابه الحقيقية، وربما أرادت أن تختبر قدرتها على التعامل مع وضع معقد كهذا.
قصة تحت قناع الغموض - موافقة ندى
كانت ندى تمر بظروف شخصية جعلتها ترى في هذا الزواج فرصة. فهي لم يكن لديها التزامات عائلية كبيرة، و كانت تبحث عن استقرار مالي أو حياة مختلفة عن الروتين الذي اعتادت عليه كممرضة.
في إحدى الليالي، بينما كانت ندى تزورهُ في قصره لمتابعة حالته الصحية، فتح عادل قلبه لندى قائلاً:
"ندى، أعلم أن زواجنا قد يبدو غريباً. لكني أخشى أن يتلاعب الجميع بثروتي بعد رحيلي، أخاف أن أكون مجرد وسيلة لهم."
ندى: "عادل، أنا هنا لأساعدك، وليس لدي أي مصلحة في مالك. لكنك يجب أن تثق بأن هناك أشخاصاً في حياتك يمكنهم أن يكونوا بجانبك بصدق."
تنهد عادل وقال: "حتى لو كنت أثق بك، أخشى أن تضيع الثروة، وكل العاملين في القصر والمصنع سيتشردون، المال قد يكون لعنة إذا لم يُدار بحكمة."
ندى: "عادل، أعلم أن عرضك غريب... لكن ربما كلانا بحاجة إلى أن يثق بالآخر، إذا كان ما تريده هو شريك يدافع عنك وعن حياتك، فأنا سأحاول، ولكن يجب أن تعلم أن الثقة بيننا ستحتاج إلى وقت."
_ "ثروتك هي مسؤوليتك ومسؤوليتي، لكن عليك أن تُقرر إن كنت تريد أن تعيش حياتك في خوف دائم أو أن تمنح من حولك فرصة ليُثبتوا ولاءهم."
وافقت ندى على الزواج، ربما بدافع التعاطف، أو لرغبتها في مساعدته، وبعد زواجهما، حاولت التقرب منه وفهم ألمه، لكنه ظل مُحاطاً بجدران الخوف والشك.
![]() |
الانسانية |
قصة تحت قناع الغموض والاختفاء الغامض
بعد بضعة أيام من الزواج، أخبر عادل ندى بأنه سيُسافر للخارج لتلقي علاج خاص، وطلب من زوجته البقاء في القصر لادارة ثروته.
وعدها بالعودة قريباً، لكنه اختفى فجأة وانقطعت اخباره. الشخص الوحيد الذي كان على اتصال دائم به هو المحامي الخاص به السيد نديم.
وصلت إلى ندى أخبار من المحامي نديم تفيد بأن عادل قد توفي إثر مضاعفات العلاج. حينما كان يجري عملية تجميل لوجهه، حدث خطأ طبي بجرعة زائدة من المخدر توفي أثناء العملية ودفن في نفس الدولة التي سافر اليها.
وكتب في وصيته بأن تدار الثروة من قبل زوجته ندى، وحرم اخوته من الميراث لعلمه أنهم سيبددون الثروة. خصوصاً انه هو من جمع هذه الثروة ولم تأتي إليه من قبل والده او احد افراد عائلته.
كانوا إخوته من الام فقط، حيث تركت امهم ابنها عادل وتطلقت من زوجها لتتزوج رجل آخر وأنجبت منه ابنائها الثلاثة، حيث لم تربطهم بعادل اية علاقة لان عادل ووالده سافرا للخارج ليكمل عادل تعليمه في ارقى المدارس والجامعات.
عندما علم الاخوة نية عادل السفر لأجل العلاج قرروا ان يعيشوا في القصر بحجة الوقوف مع اخوهم عادل في محنته، في حال لم يكتب له الشفاء يمكنهم حينها الاستيلاء على القصر والمصنع وباقي الثروة.
كان الخبر صادماً بالنسبة لندى، ووجدت نفسها فجأة وحيدة في قصره الكبير، تواجه أطماع إخوته الذين بدؤوا يطالبونها بإثبات أنها تستحق أي حق في ثروته.
كان الإخوة الثلاثة ،"سامر"، و"ماهر"، و"رامي" ، لا يخفون نواياهم، ضغطوا عليها بكل الطرق القانونية وغير القانونية، محاولين الاستيلاء على القصر والميراث، خاصة بعد أن علموا أنها تزوجته في ايامه الاخيرة.
![]() |
الاخوة الثلاثة |
بعد قراءة الوصية من قبل المحامي، ابتسم سامر ابتسامة ساخرة: "ندى، أنتِ مجرد ممرضة. لا أعتقد أن عادل كان جاداً في ترك أي شيء لك."
وقفت ندى بثبات وقالت: "كان عادل يعرف تماماً من يثق به، ولن أسمح لكم بالاستيلاء على ما ليس لكم."
ماهر: "أوه، حقاً؟ سنرى ما سيقول القانون."
قصة تحت قناع الغموض والاكتشاف المذهل
بينما كانت ندى تحاول الصمود ضد الضغوط، اكتشفت أمراً مذهلاً، أثناء تفقدها لأحد الأجنحة المغلقة في القصر، عثرت على رسائل قديمة بخط يد عادل، تتحدث عن خوفه من إخوته وخطتهم للإيقاع به والاستيلاء على ثروته.
ما أثار دهشتها أكثر هو ملاحظة توقيع حديث على إحدى الأوراق يعود لما بعد وفاته المفترضة، شعرت ندى بشيء غريب، أهو على قيد الحياة؟ وكيف وصلت هذه الورقة الى هنا؟ من الذي احضرها؟ كل هذه التساؤلات بدأت تدور في رأسها.
قصة تحت قناع الغموض - ظهور عادل من جديد
في أثناء هذه الأحداث، عاد عادل إلى القرية، ولكن بوجه جديد بعد أن أجرى عملية تجميل غيرت ملامحه بالكامل. أراد أن يعرف حقيقة مشاعر ندى وما إذا كانت ستبقى وفية له حتى بعد اختفائه.
ظهر عادل (بشخصيته الجديدة كأدهم) مساعد المحامي، حيث يوفر له فرصة لمعرفة أخبار القصر وأفراد أسرته دون أن يثير الشكوك.
بصفته مساعد المحامي نديم الذي كان على معرفة بهوية عادل الجديدة، يستطيع التفاعل مع شؤون الأسرة والورثة بحجة قانونية واضحة، مما يجعله قريباً من الأحداث دون أن يُكشف أمره.
يتيح له الدور الاطلاع على تحركات إخوته الطامعين ومعرفة خططهم، ويمنحه فرصة لرؤية كيف تتصرف ندى دون علمها بوجوده، فهي فرصة لرؤية ندى في مواقف تكشف عن شخصيتها الحقيقية، ويتأكد من معرفة مشاعره تجاهها.
كما سيسهل عليه التدخل في اللحظة المناسبة لحماية ثروته في حال قام الاخوة بأي رد فعل ضد ندى.
تحدث معه المحامي نديم عن طبيعة عمله في القصر
- المحامي: "أدهم، أنت ذكي وتفهم الملفات بسرعة. وجودك معي سيخفف كثيراً من الأعباء."
- أدهم : "هذا شرف لي، أستاذ. أعدك أن أكون عند حسن ظنك."
- المحامي: "سنعمل معاً على إنهاء القضايا المعلقة، خاصةً ما يخص ورثة السيد عادل."
- أدهم: (بهدوء) "بالطبع، الأولوية هي حماية الحقوق." قالها بسخرية وضحك الاثنان ضحكة عالية.
أجتمع الأخوان الأكبر، سامر وماهر، مع ندى في القصر بحجة التفاوض على تقسيم الثروة. وحاولوا إقناعها بالتخلي عن حصتها في مصنع الالبسة الكبير الذي كان يملكه عادل أو بيع ممتلكاتها لهم بثمن بخس.
سامر: "ندى، أنتِ غريبة عن العائلة. ما الفائدة من أن تحتفظي بهذه الحصة؟ يمكننا أن نشتريها منك بمبلغ جيد."
قالت ندى بحزم: "هذا ليس مالكم لتقرروا ما أفعله به. عادل وضع ثقته بي، ولن أفرط في أي شيء."
قال ماهر بسخرية: "ثقته؟ ربما أنتِ لا تفهمين أن العائلة تأتي أولاً."
ندى: "ربما العائلة تأتي أولاً، لكنني لن أسمح لأحد باستغلالي أو التلاعب بوصيته."
أدهم كان يستمع لهذا الحوار بصحبة المحامي، ولاحظ شجاعة ندى في الوقوف أمام أخوين يحاولان السيطرة عليها.
في إحدى الأيام كانت ندى تجد صعوبة في إصلاح نافورة صغيرة مخصصة للزينة، وأدهم مر صدفة أثناء زيارته للقصر.
قال لها أدهم: "تبدين وكأنك تواجهين معركة مع هذه النافورة، سيدتي."
ردت ندى بابتسامة: "أحاول أن أجعلها تعمل منذ الصباح، لكن يبدو أنها لا تريد التعاون."
قال أدهم: "دعيني أساعدك، أعتقد أني أعرف كيف أصلحها."
أثناء إصلاحه للنافورة، تناثر القليل من الماء على ندى، وضحكت بخجل.
قالت ندى مازحة: "إصلاحك رائع! لكن ربما يجب أن أبتعد أكثر عن منطقة الخطر."
نظر أدهم نظرة حنونة: "بعض الفوضى تضفي جمالًا غير متوقع."
حاول الأخ الأصغر، رامي، ابتزاز ندى بطريقة غير مباشرة. حيث أدعى أن هناك أوراقاً تثبت أن عادل كان يُفكر في تعديل وصيته قبل وفاته، مما يعني أن حصتها قد تكون غير قانونية.
رامي: "ندى، ليس من حقي التدخل، لكن وجدت رسالة لعادل... يبدو أنه كان ينوي تغيير الوصية."
قالت ندى بتحدٍ: "إذا كانت هذه الرسالة موجودة فعلاً، لماذا لم تقدمها للمحكمة؟"
قال رامي بتوتر: "لا أريد إثارة المشاكل، أردت فقط أن أوضح الصورة لك."
قالت ندى بصوت عالي: "أنت لا توضح الصورة، بل تحاول التلاعب بها. الوصية واضحة، وأي شيء آخر هو مجرد ادعاءات فارغة."
تدخل"أدهم" واحضر اوراقاً قديمة كتبها عادل بخط يده ولم تكن تشبه الرسالة التي عند رامي، فحذره ادهم من ان تزوير اي مستند عقوبتها هو السجن، فسكت رامي ثم انسحب عائداً الى غرفته وهو يشعر بغضب شديد.
ادهم كان يرى في هذه المواجهة كيف دافعت ندى عن حقها بذكاء وثقة، مما عزز إعجابه بها.
هدد الأخوة ندى بشكل صريح بعد أن رفضت عروضهم المستمرة. فحاولوا ترهيبها بإخراجها من القصر أو استغلال مركزها كممرضة سابقة للتشكيك في أهليتها.
سامر: "ربما نحتاج إلى التحقيق في كيف استطعتِ التقرب من عادل. لا أحد يعرف ماضيك بالكامل، أليس كذلك؟"
قالت ندى بغضب: "إذا كنتم تعتقدون أن التهديد سيخيفني، فأنتم لا تعرفونني جيداً، إذا تطلب الأمر، سأدافع عن نفسي وعن هذا المكان بالقانون."
ابتسم ماهر ابتسامة باردة: "القانون؟ سنرى من لديه القوة ليقف ضد العائلة."
قالت ندى: "القانون لا ينحاز لعائلة أو فرد، بل للحق، وسأفعل كل ما يلزم للحفاظ على أمانة عادل."
![]() |
تدبير حادث |
يتفق الأخوان، سامر و ماهر، على التخلص من ندى بطريقة تبدو كحادث عارض. حيث قاما بقطع مكابح سيارتها أثناء خروجها مع أدهم إلى المدينة لإدارة شؤون المصنع.
قال سامر ضاحكاً: "إذا تعرضت لحادث، لن يشك أحد. مجرد حادث سيارة بسيط."
رد ماهر بحماس: "لا تنسَ، نحن لا نريدها ميتة فقط، بل نريدها خارج الطريق إلى الأبد."
"أدهم"، كان يتوقع ان تزداد حربهم ضد ندى أكثر شراسة والذي أصبح متابعاً لتحركاتهم، سمع هذا المخطط عبر حديث بين الأخوة في حديقة القصر حين كان ينتظر ندى، فقرر التدخل لإنقاذ حياتها.
قبل أن تستقل ندى السيارة، قام "أدهم" بفحص المكابح وأكتشف التلاعب. فاصطنع موقفاً لإيقافها من ركوب السيارة.
أدهم: "سيدة ندى، هناك مشكلة في الإطارات. يبدو أن أحدها يحتاج إلى إصلاح."
ندى: "حقاً؟ لم ألاحظ شيئا."
أدهم: "ثقي بي سيدتي، من الأفضل أن أتحقق من الأمر. سأستدعي بنفسي الميكانيكي ليقوم بفحصها."
بعد إنقاذها، يتأكد "أدهم" من إعادة الأمور إلى نصابها دون أن يعرف الأخوة أنه تدخل.
بعد فشل المحاولة الاولى، الأخ الأصغر، رامي، يقرر أن يبحث في ماضي ندى كممرضة. يزور المستشفى الذي كانت تعمل فيه ويحاول جمع معلومات عنها ليجد شيئاً يشوه سمعتها.
يعطي رامي بعض المال لموظف الاستعلامات ليحصل على معلومات قد تفيده: "أخبرني، هل كانت لديها أي مخالفات أثناء عملها؟ أي شيء يمكن أن يشكك في أمانتها؟"
موظف الاستعلامات في المستشفى: "ندى كانت من أطيب العاملين هنا، لكن..."
قال رامي بلهفة: "لكن ماذا؟"
الموظف: "كانت هناك شائعة عن حادثة اختفاء أدوية من القسم، ولم يُثبت أي شيء ضدها."
يحاول رامي استغلال هذه الشائعة ونشرها بين العاملين في القصر لإضعاف موقف ندى وتشويه سمعتها.
كانت ندى تجلس في المكتبة تقرأ رواية الحرب والسلام، في هذه الاثناء، دخل أدهم بحثاً عن ملف، لاحظ اهتمامها بالكتاب.
فبادر أدهم بالكلام قائلاً: "هذا أحد رواياتي المفضلة، من النادر أن أجد شخصاً يقرأه الآن."
ردت ندى: "أنا من محبي الأدب القديم، وخصوصاً روايات ليو تولستوي، يبدو أن لدينا ذوقاً مشتركاً."
أدهم: "أعتقد أن الذوق في الكتب يعكس الكثير عن الشخص. ماذا جذبك في هذا الكتاب بالذات؟"
قالت ندى: "ليس شيئاً واحداً فقط، الرواية كلها مليئة بالدروس، الصراع بين الحرب والسلام يشبه الصراع داخل كل إنسان."
أدهم يراقبها بتأمل، ثم سألها: "ومن شخصيات الرواية، من تشبهين نفسك به؟"
تفكر ندى قليلاً: "ربما ناتاشا، كانت قوية لكنها أخطأت أحياناً، ومع ذلك لم تفقد شغفها بالحياة، وأنت؟"
ابتسم أدهم قائلاً: "أعتقد أنني أشبه أندريه بولكونسكي، رجل يطارد السلام الداخلي رغم الفوضى من حوله."
قالت ندى بفضول: "لماذا أندريه؟"
أدهم: "لأنه تعلم أن السلام لا يأتي من الخارج، بل من القلب، وهذا درس لم أتعلمه إلا مؤخراً."
ندى تغلق الكتاب وتبتسم بخجل: "أعتقد أن أندريه كان محقاً. أحياناً، نحتاج إلى الحروب الداخلية لنفهم قيمة السلام."
قال أدهم بنبرة دافئة: "وأحياناً نحتاج إلى شخص يذكرنا بأن السلام ممكن، مثلك."
ندى تشعر بالخجل، لكنها تجد في كلمات أدهم صدقاً جعلها ترفع عينيها إليه، متسائلة عن حقيقة مشاعره. أما أدهم، فيبدو وكأنه وجد أخيراً السلام الذي كان يبحث عنه.
بدءا يتبادلان حديثاً عميقاً عن محتوى الكتاب، مما جعل ندى تشعر بالراحة معه لأول مرة.
![]() |
أدهم وندى |
بدأ رامي يشكك بنزاهة ندى بين العاملين في القصر، يغضب "أدهم"، الذي يعرف الحقيقة عن ندى من خلال تحقيقاته الخاصة، يواجه رامي مباشرة.
أدهم: "التلاعب بالسمعة ليس دليلاً على القوة، بل على الضعف."
قال رامي غاضباً: "ومن تكون أنت لتدافع عنها؟"
أدهم: "شخص يعرف قيمة الحق. إذا كنت تنوي استخدام الأكاذيب، فتأكد أن لديك أدلة أولاً."
بمساعدة المحامي، يتمكن "أدهم" من الحصول على شهادات تثبت نزاهة ندى في عملها، وبراءتها التامة من حادثة سرقة الادوية في المستشفى، مما يدحض محاولات رامي لتشويه سمعتها.
في فناء القصر وبعد المشكلة التي أحدثها رامي، ندى جلست وحدها في الفناء بعد انتهاء النقاش مع الأخوة، بدأت تشعر بالبرد، أدهم لاحظ ذلك من بعيد.
أقترب أدهم حاملاً شالاً: "يبدو أنكِ تنسين الاعتناء بنفسك سيدتي. الجو بارد هنا."
التفتت اليه ندى: "لم أكن أدرك ذلك حتى الآن. شكراً لك."
قال أدهم بتردد: "العناية بكِ ليست مسؤولية فقط... إنها رغبة."
ندى شعرت بالراحة من كلماته و تقبل الشال، ويظل الاثنان صامتين لبضع لحظات بينما يتأملان السماء معاً.
مع مرور الوقت، بدأت ندى تثق بأدهم. لاحظ عادل كيف كانت ندى تتصرف بشجاعة وذكاء، وكيف أنها لم تستغل ثروته بل حاولت الحفاظ عليها والدفاع عنها. وقع في حبها من جديد، لكن هذه المرة لم يكن خوفه من إخوته فقط، بل من أن تعرف ندى حقيقته وتعتبر ما فعله خيانة.
لاحظ أدهم أن ندى لم تأكل جيداً في الأيام الماضية بسبب توترها مع الإخوة، فيقرر إعداد عشاء بسيط بنفسه ويدعوها.
قالت ندى بدهشة: "أنت من أعد هذا العشاء؟ لم أكن أعرف أنك تجيد الطهي!"
رد أدهم مبتسماً: "تعلمته من أجل لحظات كهذه... لإسعاد شخص يحتاج إليه."
يتبادلان الحديث والضحكات، وتشعر ندى بأن أدهم ليس فقط حاميها، بل شخص يهتم بها بصدق.
في نهاية المطاف، يتصاعد التوتر عندما تحاول العائلة التلاعب بالمستندات القانونية للاستيلاء على القصر. يقرر الأخوة أن يهددوا ندى وانهم لن يتركوها تعيش في القصر مرتاحة البال، لكنها ترفض الخضوع.
سامر: "إذا لم توقعي على التنازل، ستواجهين تهماً قانونية."
ندى: "لن أوقع، حتى لو كان ذلك يعني خسارة كل شيء. سأدافع عن حقي حتى النهاية."
في هذه اللحظة، يظهر "أدهم" في مواجهة مباشرة:
أدهم: "هذا يكفي! لن أسمح لأحد بالعبث بهذه العائلة أكثر."
نظرت اليه ندى بذهول: "أنت... أدهم! لكن مالذي تقوله؟"
أدهم: "نعم، لكنني أكثر مما تتوقعين."
يقدم أدهم أدلة على مؤامرات إخوته، مما يؤدي إلى انقلاب الطاولة عليهم وإنقاذ ندى.
اقرأ ايضا قصة تحت سقف واحد قصص قصيرة
قصة تحت قناع الغموض - المواجهة
"أدهم" (عادل) يكشف هويته أمام الجميع خلال مواجهة في القصر، بعد أن ضاق ذرعاً من مؤامرات إخوته. يقف الجميع في صالة القصر الفاخرة، حيث اجتمع الجميع لمحاولة إجبار ندى على التوقيع على أوراق تتنازل فيها عن حقوقها.
أدهم: "كفى تلاعباً وكذباً. ربما حان الوقت لتعرفوا الحقيقة."
سامر: "أي حقيقة؟ أنت مجرد دخيل لا شأن لك هنا."
رد أدهم بهدوء وحزم: "الدخيل الذي تتحدث عنه هو عادل... أخوكم."
يقف سامر مذهولاً، يتراجع خطوة للخلف وكأن الأرض انزلقت تحت قدميه.
قال سامر بصوت مختنق: "هذا مستحيل... أنت ميت!"
نظر اليه أدهم وقال ساخراً: "هكذا أردتكم أن تظنوا، لأنني لم أكن أستطيع الوثوق بأي منكم."
ماهر، الأكثر طمعاً وجشعاً، يتوتر بشكل واضح. يحاول أن يخفي خوفه بالغضب: "أنت تكذب! هذا خداع! ما الدليل على أنك عادل؟"
عادل يرفع وثيقة: "هذه أوراق قانونية تحمل توقيعي الحقيقي. كما أنني على استعداد لإجراء أي اختبار يثبت هويتي. هل ترغبون في المحاولة؟"
الأخ الأصغر رامي بدا في حالة انهيار. وبدأ بالتمتمة وهو جالس على الأريكة وكأنه فقد السيطرة على الموقف.
رامي: "لكن... لماذا؟ لماذا اختفيت ثم ادعيت أنك ميت؟"
عادل: "لأني أردت أن أرى من أنتم حقاً دون وجودي. أردت أن أعرف ما إذا كنتم ستتصرفون بشرف... لكنكم أثبتم أن الطمع أهم لديكم من أي شيء آخر."
صرخ سامر غاضباً: "لا يهم! حتى لو كنت عادل، نحن العائلة، ولا يمكنك التصرف وحدك!"
رد عادل بحدة وغضب: "العائلة؟ العائلة لا تخون ولا تحاول قتل زوجة أخيها ولا تسرق حقوق الآخرين."
حاول ماهر التبرير قائلاً: "كل ما فعلناه كان بسبب خوفنا من أن تذهب الثروة لشخص غريب."
قال عادل بنبرة ساخطة: "ندى ليست غريبة. إنها زوجتي وأمينة على ما تركته لها. والآن، ستكون لديكم فرصة لإصلاح أخطائكم... إن تبقى لديكم شيء من الكرامة."
اقرأ ايضا حكايات الجدات القديمة في ليالي الشتاء من الموروث الشعبي
![]() |
تلاقي القلوب |
قصة تحت قناع الغموض - المواجهة النهائية
في إحدى الأمسيات، قرر عادل الوقوف أمام ندى بوجهه الجديد بعد أن كانت مصدومة من كل ما حدث، وقال بتردد:
- "ندى، قبل أن أقول أي شيء، أريدك أن تعرفي أن كل ما فعلته كان بدافع الخوف والرغبة في حماية ما أملك."
-شعرت بمزيج من الغضب والحزن: "ماذا تعني؟" "كيف تجرؤ على خداعي بهذا الشكل؟ لقد ظننت أنك ميت!"
عادل: "ندى، لم أستطع الوثوق بأحد. حتى أنتِ، أردت أن أعرف الحقيقة عن الجميع. لكنني أدركت الآن أنك الوحيدة التي وقفت بجانبي بصدق."
قالت ندى مصدومة: "أنت عادل؟ كنت هنا طوال الوقت ولم تخبرني؟"
قال عادل باعتذار: "كنت خائفاً... خائفاً من أنني إذا كشفت الحقيقة، قد أفسد كل شيء. لكنني لم أستطع البقاء بعيداً. كنت أحتاجك إلى جانبي."
ندى بابتسامة باكية: "ربما لم أكن أعرفك كعادل، لكنني عرفت قلبك كأدهم. وهذا ما يهمني."
نظر عادل إلى الأرض: "أنا آسف. لكن خوفي كان أقوى مني.
واجهته ندى بالحقيقة، غاضبة وحزينة من خداعه لها. لكنه برر فعلته بخوفه وعدم ثقته بأحد. أخبرها أن هدفه كان حماية ثروته ومعرفة من سيكون وفياً له. أثبتت ندى ولاءها بحمايتها للقصر ووقوفها ضد إخوته، وهو ما جعله يُدرك قيمتها الحقيقية.
بعد الكشف عن هويته، يجمع عادل إخوته وندى في القصر لاتخاذ قرار بشأن مصيرهم. الجميع يشعر بالقلق، خاصة سامر وماهر، اللذين يعرفان أن عادل عرف حقيقتهم واكتشف كل مؤامراتهم.
قال عادل بصوت حازم: "لقد حان الوقت لإنهاء هذا الصراع. كنتُ شاهداً على محاولاتكم لقتل ندى، وعلى محاولاتكم للتلاعب بالأموال والممتلكات."
قال سامر بغضب: "لا يمكنك فعل هذا! نحن إخوتك!"
ضحك عادل مستهزءاً: "إخوتي؟ الأخوة لا يخونون. لكنني لن أكون مثلكم. لن أستخدم هذه الأدلة لتدمير حياتكم، ولكن بشروطي."
أكمل عادل حديثه: "ابتداءً من اليوم، لن يكون لكم أي سلطة على القصر أو الأموال. سأضمن أن يحصل كل واحد منكم على مقدار من المال لادارة شؤون حياته، دون اللجوء لأي محاولات خبيثة وشريرة.
"إذا حاول أي منكم مجدداً التلاعب أو إلحاق الأذى بندى أو بأي شخص آخر، سأنتقم منه على طريقتي. ولن يكون هناك عفو في المرة القادمة."
عادل مخاطباً رامي: "رامي، أنت الأصغر. ما زال أمامك وقت لتغيير طريقك. لا تتبع خطوات إخوتك."
رامي بصوت متردد: "سأحاول... فقط امنحني فرصة."
عادل: "الفرصة لك، لكن المسؤولية عليك، عليك ان تدير حياتك بطريقة شريفة."
بعد انتهاء الاجتماع، تقترب منه ندى بعيون دامعة تقول: "لماذا لم تعاقبهم بشدة؟"
عادل: "لأنني لا أريد أن أكون مثلهم. الانتقام سيبعد اخوتي عني أكثر فأكثر، سأمنحهم فرصة ليكونوا أشخاص صالحين.
ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة: "هذا هو سبب احترامي لك. قوتك ليست في غضبك، بل في حكمتك."
شاهد فيديو من أعظم التضحيات في عالم الحب
بعد انتهاء المواجهة مع الإخوة، يجلس عادل وندى معاً لتأمل هدوء الليل.
عادل: "ندى، لم أتوقع يوماً أن يغير أحد حياتي كما فعلتِ. جعلتني أؤمن أنني أستحق فرصة ثانية."
تنظر ندى إليه بمحبة: "وأنت علمتني أن الحب ليس في الكلمات فقط، بل في الأفعال. شكراً لأنك كنت هنا دائماً."
يمسك بيدها، وفي تلك اللحظة يدركان أن ما بينهما يتجاوز كل العقبات.
♥♥♥
ردحذف