قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص قصيرة جزء ٩ - أنامل عربية

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص قصيرة
في المطار

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد 

في بعض الأحيان يكون الجانب المشرق في هذه الحياة إتقانك عملك على أكمل وجه وإبعاد الأفكار السيئة والأشخاص السلبين من مخططاتك وأحلامك والتمسك بأولئك الأشخاص الذين لن يتواروا يوما عن الوقوف إلى جانبك كلما احتجت لهم واهتمامهم بك دائما، عندها ستزهر في كل الفصول ليس في الربيع فحسب.

اليوم هو ميعاد السفر، تلك الحقائب هناك قد وضبتها أنا وجواد بشكل جيد، ونحن الآن على أتم الاستعداد للانطلاق إلى بلد جديد وتجربة عمل جديدة مع أشخاص جُدد والتعرف على عادات وتقاليد وثقافات وقيم متنوعة، وكم يسعدنا ذلك !

وصلنا إلى أمريكا أخيرا بعد رحلة سفر شاقة، لم يتسنَ لي الوقت لأبحث في تفاصيل الإقلاع والهبوط فكنت أشعر بالدوار كثيرا وبصعوبة بالغة مع مساعدة جواد حاولت أن أجمع قواي قليلا وأصل الى أقرب فندق وأغفو لبضع ساعات بعد كل هذا العناء، أعطاني جواد حبوب دواء مناسبة لمعالجة الدوار وآلام الرأس، حتى أنني كنت غير قادرة على تبديل ملابسي.

استيقظت على صوت جواد وهو يقول لي :" هيا يا عزيزتي، أصبحت الساعة العاشرة ألن تنهضي ؟ "

_" اوه، العاشرة، كيف غفوت كل هذا الوقت ؟ "

_" لعله تعب الرحلة ، هيا انهضي طلبت الفطور وسيصل بين لحظة وأخرى "

_" حسنا "

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد - الذهاب إلى الشركة 

أكلنا بعض الطعام، كان غريبا بعض الشيء ولكنه لذيذ. طلبت من جواد أن نذهب ونتفقد مكان الشركة ونتعرف على بعض الزملاء، مع أنه ليس يوم عملي ولكن دفعني الحماس، وكعادته لا يرفض لي طلب.

يبعد الفندق عن الشركة نصف ساعة، لم أشعر بمرور الوقت بينما كنت أنظر إلى المباني، يا لروعة التصميم، كل شيء هنا مختلف، أرشدتنا موظفة الاستقبال لمكتبي ورافقتنا بجولة في أرجاء الشركة، الجميع هنا لطفاء رحبوا بنا بكل حب، كما تبدو على ملامحهم الجدية في العمل.

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد رجلان يتخانقا
رجلان يصرخان

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد - عودة فؤاد 

طلبت كوبين من القهوة إلى مكتبي لي ولجواد، فقد اعتدت من جواد أن احتسيها فهي مفيدة لآلام الرأس وتساعد على التركيز مع أنني لا أحب مذاقها المر ولكن مع جواد سيحلو طعمها كمذاق الكراميل، وما هي إلا دقائق حتى سمعنا جلبة في الخارج ترى ماذا يجري ؟!

خرجنا نلقي نظرة فإذا برجلين يتبادلان الشتائم أحدهما وجهه مكشوف والآخر يدير ظهره، اقتربنا قليلا فاستدار الرجل الغامض فإذا به فؤاد.

إنه الكابوس الذي جعل من حياتي جحيما، وها هو مرة أخرى يعود ليصدمني بوجوده، سيطرت على مشاعري وكأنني لا أعرفه :" ماذا يجري هنا ؟"

أخذ الاثنان يتحدثان في ذات الوقت، فلم أفهم شيء ، طلبت منهما أن يذهبا كل منهما إلى مكتبه وينهيا العراك حالا وإلا سأتوعد بفصلهما من العمل، مركزي الجديد يساعدني في اختيار الموظفين وفصلهم .

جلس جواد بجانبي :" روان ، لم أعلم بوجود فؤاد هنا "

_" وأنا أيضا "

_" ماذا سنفعل الآن ، وجوده هنا سيسبب توترا كبيرا لنا "

_" لا يا جواد، أنا قد نسيته بالفعل، بل أصبحت أمقته، ما فعله بي ما كان إلا ضعفا منه، وليثبت لي بأنه ليس رجلا ، ولا يستحقني، لقد رأيت خصال الرجال بك أنت، أنت وحدك "

أخذ يدي بين يديه ويقبلهما :" جعلت من حبك وعدا قطعته على نفسي، والوعود على الرجال دَيْن "

رحت أحبس دموعي كما أحبس أنفاسي عادة، ولكنني لم أستطع المقاومة وكسرت حواجز الصمود وانسابت دموعي رغما عني، من حنو جواد ، اتكأت على كتفه بينما هو يمسح دموعي ويردد :" هذه الدموع غالية جدا ".

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد روان في مكتبها
روان في مكتبها 


قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد - جدال جواد 

أحدهم يطرق باب المكتب، سمحت له بالدخول فإذا به فؤاد، شعرت بشيء ساخن ينزل على قلبي :" ما الذي جاء بك ؟ 

_" روان هلا نتحدث قليلا بمفردنا ؟ "

_" بمفردنا !! ماذا تريد ؟ " 

_" أود أن اوضح لكِ بعض الأمور التي تخصنا " 

_" تخصنا !! وما الذي يخصنا ؟ ومن أنت ليكن ثمة شيء بيننا وخاص لهذه الدرجة ؟ "

_" روان ، أهذه أنتِ حقا ؟؟ أنسيتي قصة حبنا ، هل أعماكِ جواد أم سحرك ، ماذا دهاكِ ؟! " 

_" عن أي حب تتحدث، ألست من غادر أولا دون وداع أو مبرر ؟ 

عندما كنت أتألم كنت بمفردي لذا لا حاجة لي بك بعد أن تعافيت ، هيأت لنفسك المغادرة دون أي عتاب ، أرجو أن تخرج من هنا فورا " 

_" دعيني أوضح لكِ "

_" أي توضيح، تقصد باختلاق أكاذيب جديدة، وماذا عن حبيبتك الأمريكية، قريبتك !!"

_" كل هذا افتراء وكذب "

_" ولنفترض ذلك ، ماذا تريد الآن ؟ "

_" أريد أن نعيد قصة حبنا ليخلدها التاريخ "

_" فؤاد، يا لسخافتك !! ألا تعلم بأنني تزوجت من جواد؟ "

_" بلى، ولكن هو لا يستحقك بل أنا "

جن جنون جواد وانقض عليه، لولا أن أبعدته عنه كان فؤاد بين عداد الموتى، وما يزال يصرخ ويقول :" أنتِ لي ، جواد لا يستحقك "

_" ولماذا لم تفعل شيئا حينها ؟؟ لماذا غادرت ؟ " 

_" بسبب تهديدات جواد لي وكنت مكتئبا للغاية "

_" لا أراك تخافه ، لو تخافه حقا لما تجرأت بالحديث أمامه الآن "

_" كنت مضطرا بينما الآن علمت أنني كنت مخطأً "

_" للأسف لقد علمت مؤخرا، أنا أحب جواد وهو الآن زوجي، وصديقي وحبيبي " 

_" كيف أحببته ونسيتيني بهذه السرعة؟! "

_" هذا ليس من شأنك ، فؤاد هذا ليس الوقت والمكان المناسبين لافتعال المشاكل، إما أن تغادر بهدوء أو سأطلب فصلك من العمل " 

_"سأذهب الآن ولكنني سأعود وأفوز بك من جديد وأنا متيقن من هذا "

شاهد فيديو هناك حيث كانت عالقة بأفكارها 

كنت أمسك جواد بيديه ولو أنني ما فعلت لحصل ما لا يحمد عقباه، جواد ليس من النوع الهادئ عندما يتعلق الأمر بي ، ولكنني أرغمته على الهدوء رغم كل الغضب الذي في عينيه، خاصة أننا لم نتوقع وجود هذا المشؤوم هنا وكيف له وبكل وقاحته أن يثرثر هكذا ويتحدى جواد من جديد.

يتبع ...


بقلم الأنامل اللبنانية:

" ندى خلف "

3 تعليقات

رأيك يهمنا

أحدث أقدم