قصة الحب بطعم البروكلي قصص قصيرة - أنامل عربية

اختيار شريك الحياة أمر شاق فالبعض يعتمد في اختياره على المظهر ويتغاضى عن الجوهر والبعض يفضل المال وآخر يقدس الجمال، غير أن بطلنا محمد وعائلته لهم رأي آخر، هيا لنعرف كيف ساعدوه في اختيار زوجة المستقبل.

قصة الحب بطعم البروكلي زهرة برية
زهرة


قصة الحب بطعم البروكلي

على الرغم من ثقب إطار سيارته وتمزق سترته إلا أن  "محمد حافظ محفوظ" أو كما اعتاد أصحابه وأهله أن يلقبوه "حفافيظو" عاد من العمل والفرحة تكاد تقفز من عينيه، لم يستخدم المصعد وأخذ يلهو على السلم كطفل صغير، ما أن وصل إلى باب الشقة وفتحت أمه حتى

أمطرها بوابل من القبلات فوق رأسها و جبينها، ثم جذب يديها برفق وأخذ يرقص معها التانجو، تعجبت والدته من تبدل حاله، فلقد كان كئيبا شارد الذهن طوال الفترة الماضية، ابتسمت لتحسن حالته أما قلبها فكاد أن يتوقف من تغير حاله المفاجئ، شاركته الرقص ولم تشعر بالخجل، ثم أمسكت براحة يده وتساءلت: هل أنت جائع يا "حفافيظو"؟

أجابها: لا يا أمي، أحس بالشبع ولا أرغب في تناول أي طعام.

تعجبت نادية فلقد اعتادت أن يسأل عن الطعام فور دخوله، وكانت جملة" جائع يا أمي" لا تفارق لسانه قط.

قصة الحب بطعم البروكلي ومفاجأة سارة 

قصة الحب بطعم البروكلي محمد يريد الزواج
محمد 

في داخلها تساءلت نادية بينما هو في طريقه إلى غرفته: أيعقل أن يكون إقباله السابق على الطعام في كل الأوقات وبلا تمييز وسيلة للهرب من الضغط النفسي والكآبة التي كان يشعر بها؟

ثم أجابت بصوت خفيض: لا يهم، كل ما يهمني أن صغيري "حفافيظو" عاد إلى سابق عهده، جلست وأخذت تكمل التطريز، وعندما جلس بجوارها، نظرت إليه من تحت نظارتها وتظاهرت بالانشغال لكي يبدأ هو الكلام، وبالفعل صدق ظنها فما هي إلا ثوان معدودة قال لها: أمي ماما روحي عقلي.

ابتسمت نادية وقالت: نعمين وليس نعم واحدة.

قصة الحب بطعم البروكلي وحبيبة أجنبية

قصة الحب بطعم البروكلي محمد ووالدته
محمد ووالدته 


محمد: أريد أن أتزوج.

أوشكت نادية أن تقفز من فوق مقعدها ثم أمسكت بمحمد وطلبت منه أن يعيد على مسامعها مقولته.

فضحك وقال ثانية: أريد أن أتزوج يا أمي.

اعتدلت نادية وقد تأكدت مما سمعته وقالت بفرحة:  هذا أسعد خبر سمعته منذ خبر نجاحك في الثانوية، أخيرا نطقت وقررت أن تتزوج يا "حفافيظو"، أخبرني عن اسم سعيدة الحظ التي سترتبط بك، هل هي سارة ابنة خالتك أم ابتهال ابنة عمك أم شروق ابنة الجيران؟

ضحك محمد: ليست سارة ولا ابتهال ولا حتى شروق، إنها أدلينا زميلتي في العمل.

رفعت نادية حاجبيها من الدهشة، وقالت لم أسمعك تتحدث عن تلك الأدلينا قط.

محمد: لأني لم أكن أعرفها، هي ضمن فريق التدريب الأجنبي القادم من لندن وهذه أول زيارة لها للقاهرة، لكن إذا تزوجتها ستترك لندن وتنتقل كموظفة دائمة لدى فرعنا وتقيم معنا.

نادية تشتعل غضبا

احمر وجه نادية فهذا آخر ما كانت تتوقعه، كانت تحلم باليوم الذي يتزوج فيه محمد لكي ترى أحفادها، لكن ها هو ذا يفاجأها بطلبه الغريب، سألته نادية في حنق وما العيب في سارة، لقد تربيت معها، والكل يشهد بجمالها ورجاحة عقلها.

أجابها محمد: سارة تفكيرها مختلف تماما عني كما أنني اعتبرها مثل أختي رولا.

أعادت نادية كلماته في سخرية: تفكيرها مختلف عنك! كيف يا ولدي، هل تفكر بأذنها وأنت تفكر برأسك؟ ما هذا الكلام يا محمد؟

استيقظ محفوظ جد محمد من غفوته، فهو يقضي أغلب النهار على الكرسي بجوار النافذة يغفو تارة ويستيقظ تارة أخرى ليتفوه بحكم العجائز العميقة وقال: زواج الأقارب لا يجلب سوى المصائب، ذرية ضعيفة ومشاكل لا تتوقف وغالبا ما ينتهي بالطلاق أو القطيعة، أما سمعتي " تباعدوا تصحوا"، أبناء الأقارب ضعفاء ويعانون الأمراض الوراثية، هل تجاملي أختك على حساب حفيدي وذريته، قبحك الله يا إمرأة.

عضت نادية على شفتيها وتساءلت بغيظ: متى استيقظت يا حماي العزيز؟

لم يجب محفوظ، فلقد غفا أو تظاهر بذلك لينجو من لسان نادية الذي لا يرحم.

حاول محمد أن يكتم ضحكته لكنها خرجت رغما عنه فتمالك نفسه عندما نظرت إليه نادية في غضب وقال: أمي أنا أحب أدلينا.

نادية: تحب أدلينا وبالكاد تعرفها، هل أشق ملابس أم أرقع بالصوت لكي يسع بخيبتنا الجيران.

همس محفوظ: لا تقلقي سمعوا بها فور اقتران حافظ بكِ.

محمد: وما دخل الجيران في زواجي يا أمي، وما الذي يعيب أدلينا من وجهة نظرك؟

نادية: لا أرى بها أي مزية، بل أراها ليست زوجة بل بلية، ألا تشاهد القصص عن الزوجات الأجنبيات، لطالما حلمت بزوجة ابن اتحكم فيها وأتنمر عليها مثل بقية الحموات، وأعنفها وأنغص عليها معيشتها في الحياة إلى الممات، بل وقد قررت أن أفتعل الشجار من وقت لآخر وأقرر بدلا عنها وأفرض رأيي في تعليم صغاركم وتربيتهم، لأثبت لها أنني رقم واحد في حياتك، وها أنت ذا تضيع كل ما رتبت له.

محمد: يا أمي هل ترغبين في إعادة ما عانيته مع جدتي، الطبيعي أن يبتعد الإنسان عن تكرار تجربة مؤلمة ولا يرغب في إعادتها أبدا.

نادية: كانت مؤلمة لي، لكنها كانت تجربة سعيدة لجدتك الله لا يرحمها ويجعل قبرها حفرة في قعر جهنم.

محمد: هوني عليكى يا أماه وسامحيها، جدتي في ذمة الله وتذكري محاسنها، واخفضي صوتك لكي لا يحزن جدي.

نادية بمرارة: لن أسامحها ما حييت لم تفعل أي حسنات معي وبعد موتها تركت لي محفوظ كأرث لها هذا العجوز يفقع مرارتي بكلامه وتلصصه، أوتعلم إذا صادف ورأيت في منامي تلك الشمطاء العجوز أقوم مفزوعة وأود لو اتحكم في عقلي الباطن وأخنقها، لقد كفَّرت لواحظ بنت فتحية عن كل ذنوبي ما علمت منها وما لم أعلم.

محمد: وماذا اكتسبت غير كرهك لها ورفضك الترحم عليها.

محفوظ: قلبك أسود مثل عمتك فوزية، اذكروا محاسن موتاكم.

نادية: وما دخل عمتي فوزية تحقد عليها لأنها لم ترض بك خاطبا.

محفوظ: بل أسجد شكرا لله لأنه سلمني من براثنها.

إذا لم تكن تعرف "قصة أم العباس" فقد فاتك الكثير

قصة الحب بطعم البروكلي والجد
الجد النائم

أدلينا لا تعرف العربية

 نادية: عد لنومك يا عمي محفوظ،  دعك يا محمد من المجحومة وأخبرني هل تتحدث أدلينا العربية؟

محمد: لا يا أمي، ولكن مع الوقت ستتعلم.

نادية: يالحظي الهباب تتعلم، يعني أمامي بالقليل 15سنة حتى تفهم كلامي، مما يعني أن اتعلم الإنجليزية أسرع لكي أتواصل معها، أخبرني هل تستطيع أدلينا الطبخ؟

محمد: الحياة في لندن مختلفة تماما عن الصورة النمطية للفتاة الشرقية التي تقضي ثلاث أرباع حياتها في الطبخ والتنظيف، هناك الفتاة مثل الصبي، والزوجة لا تقوم بالطهي بل تعتمد على الوجبات في المطاعم أو الطعام الجاهز الخفيف.

نادية بغضب: يبدو أن الوقت قد حان لكي أرقع بالصوت يا قرة العين، الآن أصبحت المرأة الشرقية نمطية، هل لأنها تخدم كالعبيد وتراعي القريب والبعيد، هل أنت أبله يا "حفافيظو"؟  مفجوع مثلك يتناول تبارك الله 7 وجبات على الأقل يوميا، كيف سيعيش مع فتاة أوروبية تعتمد في نمطها الغذائي على البناء الضوئي ولا تعرف طريق المطبخ إلا عن طريق المصافة، علمت من البداية أنك ورثت غباء  أبيك بحذافيره.

محمد: لم يا أمي؟ بل أنا في قمة العقل أدلينا لن أدفع لها مهر.

نادية: تهرب من المهر وتشقى أبد الدهر؟

قصة الحب بطعم البروكلي مغالاة في المهور والحب بطعم البروكلي 

محمد باستعطاف: أمي لا أملك كنز "علي بابا" حتى أشتري مئة جرام من الذهب وأثاث فاخر ومؤخر يقصم مستقبلي قبل ظهري، أما سمعت الشاعر الذي ذهب خاطبا لفتاة فقال:

 أيا عمي أمد يدي لكي أحظى كريمتكم  وإن تعطوننا وعدًا أتينا هللا داعينا.

 فإن وافقت يا عماه دعنا نفصل المهر  وخير البر عاجله ونحن البر راجينا. 

فقال: أيا ولدي لنا الشرف فنعم الأهل من رباك  ونعم العلم في يمناك وإن العلم يغنينا.

 وأما المهر يا ولدي فلا تسأل  ألسنا نشترى رجال وليس المال يعنينا.

 ولكن كذا العرف وإن العرف يا ولداه يحميكم ويحمينا.

 فمليون مقدمها وأربعة مؤخرها وضع في البنك للتأمين عشرينا.

 وبيت باسم ابنتنا وملبوس  على البدن من الفستان للكفن.

 وفيراري وإن صعبة فإن ”الجيب“ تكفينا.

قصة الحب بطعم البروكلي ورفض الأجانب لفكرة الإنجاب

نادية: مبررات عقيمة الفتاة العربية تستحق قناطير من الذهب لعفافها، ألم أقل لك أنك أبله تماما مثل أبيك، إذا تحدثنا بلغة المال فإن الأجنبية إذا طلقتها دفعت نصف ثروتك لها.

محمد في بلاهة: لو تعرفت على أدلينا لغيرتي رأيك تماما، فهي شقراء فرعاء ممشوقة القوام تسر الناظرين.

تمتم محفوظ: صفراء فاقع لونها، صفراء فاقع لونها، وما بها ذات الدين؟ جيل مخبول لا يفقه في الأصول.

نادية: الشاب لابد أن يُحكم عقله لا نظره، هل تلك القادمة بثقافة غربية تصلح لأن تكون مربية للذرية؟ 

محمد: هي كما أخبرتني لا تحب الإنجاب وتفضل أن تقتني الكلاب، لأنها ترى أن الأطفال مسؤولية كما أنهم يحدون من الحرية.

نادية: هل ألطم الآن أم لحديثك بقية، يعني لن تنجب أيضا، لقد تيقنت الآن أنك مخبول، يا أسفى على سنوات شبابي التي ضاعت هباء، كم عمر أدلينا هذه؟

محمد بتلعثم: تكبرني فقط بعشر سنوات.

نادية: الآن يحق لي اللطم، تكبرك بعشر سنوات! أفق يا حافظ أنت و محفوظ ليتني أنجبت نسناس أو كنت عقيمة من الأساس، ولا أن يشمت بي بسبب خيبتك الناس.

محمد: حقك أن تفرحي، فسنها مؤشر لرجاحة عقلها، وأنها ترغب في الاستقرار.

نادية: هذا ظنك وحدك يا حمار، طلبك مرفوض وإن تكرر سأحل عليك سخطي وأتبرأ منك، يا شماتة الأعادي فيك يا نادية ربيتي وشقيتي أعوام ثم جاءت الإنجليزية وسرقت ولدك في أيام.

أخرج محمد هاتفه الجوال وأظهر صورة لإمرأة فائقة الجمال، محمد: لا تتسرعي في حكمك، يا أمي، انظري إليها على الرغم من أنها في السابعة والثلاثين إلا أنها تبدو عشرينية، بشرتها رقيقة وابتسامتها ساحرة وملابسها أنيقة، قارني بينها وبين أي امرأة في سنها، هذه ستبقى أبد الدهر على حالها، ولن تصيبها عوامل التعرية.

نادية متعجبة: عوامل تعرية، هل نحن في حصة جغرافيا؟

محمد: أمي كل زوجات أقاربي كن لطيفات جميلات رشيقات، وما أن انقضى عامان، حتى تحولن إلى حيزبونات أشبه في طبعهن وحجمهن إلى الديناصورات.

نادية بتأفف: ديناصورات! بل لأن حظهن العناب أوقعهن بزيجة هباب، كل رجل يريد أن تبقى زوجته على حالها، عليه أن يساعدها ويهتم بها ويحسن عشرتها ويرأف بها، لكن معشر الرجال يريدون خادمة حديدية و أرنبة آلية تنجب الصغار بلا توقف وتقتصد في الميزانية ثم بعد ذلك إن طلبت منه أن يصفها لقال بلا تردد نكدية.

قصة الحب بطعم البروكلي مناقشة الاب
تدخل الأب

قصة الحب بطعم البروكلي وتدخل حافظ لفض الاشتباك

هنا تدخل حافظ والد محمد في الحوار وقال: ما بكما لقد استيقظت على صوت الشجار، ألا يوجد إحساس للمُكِد الذي يعمل ليل نهار.

محفوظ: قدرك يا بني ولك الأجر والثواب.

حينها رمقت نادية زوجها حافظ بنظرة تهديد جعلته يتراجع على الفور عن كلامه الذي أوشك أن يتحاول إلى وعيد وابتسم وربت على كتفها وقال بصوت حنون:  ما بك يا نادية قلبي، عهدتُك بلسما لا تتشجارين وكنتِ وقت الظهيرة نادرا ما تتكلمين، ما الذي هيج زهرتي البرية؟  

محمد: لقد كنا نتجادل حول ثبات الأجنبية على حالها بعد الزواج وكنا نحدد المسؤول عن تبدل حال الفتاة العربية بعد الزواج وألقت أمي التبعة على الزوج.

نادية: بالطبع الزوج هو المسؤول، أخبرني يا سابق العصر الأوان هل ترى فرقا بين ممثلاث الشرق والغرب؟

محمد: لا يا أمي.

نادية: لأن الاهتمام بالبشرة والشعر والرياضة والترفيه واحد، يعني لا ينقص المرأة العربية شيء لتكون جميلة الجميلات، فقط الاهتمام من زوجها وانفاق الدولارات، لم تقل رأيك يا حافظ.

اصفر وجه حافظ وقال: طبعا الزوج هو المسؤول الأول والأخير عن أي تحول أو تقصير، ثم غمز إلى محمد وقال: لا تقلقي سأصوب ما برأسه من تفاهات، ولكني أريد فنجان شاي من يديك الجميلة.

قصة الحب بطعم البروكلي - حافظ يخاف من فرس النهر

وما أن نهضت والدة محمد راضية النفس إلى مطبخها، حتى جذب حافظ ابنه محمد نحوه وقال: هل جننت؟ أتدخل في نقاش مع أمك فرس النهر؟  ألا تعي أن غضبها مثل سواد الليل الحالك، وأنا لا أريد أن أسلك بنفسي طريق المهالك ينبغي أن تخاف على سلامة والدك.

محمد: أنا أريد أن أتزوج أدلينا.

حافظ: سمعت كل حديثك، لكن يا بني هذه تربت على ثقافة بعيدة عن طبعنا ولا تستطيع أن تعيش في جونا، إن العربية إذا كرهتك راعت العشرة والأصول وتحملت وكتمت غيظها من أجل مستقبل صغارها وأكملت، أما الأوروبية فإذا سئمت زوجها هجرته وبأي رجل آخر استبدلته.

حافظ يرى الزواج بطعم البروكلي

قصة الحب بطعم البروكلي نبات البروكلي
بروكلي

محمد: أنت متحيز لنساء العرب لأن أمي عربية وكذلك جدتي.

حافظ: لست متحيزًا، بل أتحدث عن الواقع الذي أوشك أن يبصره العميان ويغفل عنه ابني الهيمان، الأجنبية مثل زهرة "السارسينيا" آكلة الحشرات شكلها مغري وبراق ومن يقترب تخطفه بلا اشفاق، ثم تمتص عصارته و تتركه بعد أن تنتزع منه الحياة وتبصقه، أما العربية فهي مثل البروكلي قد لا يكون مظهرها جذاب بعد الإنجاب لكنها متعددة الفوائد ومليئة بالفيتامينات.

محمد: هل جربت الحب يا أبي؟

محفوظ: أبوك كان عنترة بن محفوظ، لكنه الآن شيبوب.

ضحك حافظ والتفت إلى محمد وتساءل بتعجب: بالتأكيد هل تعتقد أن الحب حصري لعصرك وحدك؟ الحب موجود منذ بدء الخليقة، يحدث بلا ترتيب مسبق، تتعلق الروح بتوأمها وتبدأ القصة، أحيانا تنتهي بنهاية سعيدة وتارة أخرى تترك جرحا غائرا في القلب إلى الأبد.

محمد: أمي ترى أن الحب حماقة وتقول لي دائما، إياك ان تحب!

الحب يا محمد حماقة متناهية.

حافظ: لأن أمك بلا قلب هي تمثال حجري ومكانها الطبيعي بجوار أمنحتب الأول في المتحف، الحب نسمات من السعادة تسيطر على عقلك وعينك وتجعلك ترى كل تفصيلة فيمن تحب مميزة وحصرية، تراه بعينيك أجمل الناس تشتاق لابتسامة واحدة منه لتحتفظ بها في ذاكرتك إلى الأبد.

قصة الحب بطعم البروكلي وذكريات الماضي

قصة الحب بطعم البروكلي ذكريات الماضي
ذكريات الماضي 

محمد: لم أكن أعلم أنك خبير في الحب إلى هذه الدرجة.

حافظ: ياااه لقد أخذني الحب إلى أعماقه وغرقت وليتني لم أبحث عن طوق النجاة.

محمد: هل تركت من تهواها؟

حافظ: أجل وقتها ظننت أن الحب شيء عارض لا قيمة له ولم ترضى عنها جدتك، وقالت لا تليق بك، كم كنت جبانا، لكن جاء الانتقام العادل بزواجي من والدتك تلك الحيزبون منزوعة القلب، أحيانا يا ولدي تعمى عن الحقيقة، وبعد فوات الأوان تستفيق على صدمة موجعة تكشتف فيها مدى بلاهتك وتظل نادما في الجزء الباقي من عمرك على القلب الذي كسرته وخسرته لاعتبارات واهية.

محمد: اليوم تتفوه بالدرر يا أبي.

ضرب محفوظ على صدره متباهيا وقال: هذا الشبل من ذاك الأسد.

ضحك حافظ وقال : مازلت تراني شبلا يا أبي، ولدي لا أريد أن أراك على نفس الدرب، وتستيقظ على الحقيقة المرة، بأنك استبدلت سعادتك بسراب، و خدعت قلبك وظلمته وغضضت الطرف عند اقترانك بزوجة غير حبيبة قلبك، ثم تصحو فجأة ويعلن قلبك العصيان ويجعلك تدرك بشاعة

 جريمتك، حين تكتشف من توهمت أنها مناسبة لك وخدعت كل جوارحك بعيدة كل البعد عنك، وقتها ستكون كل اختياراتك مؤلمة مريرة، إذ لا تقدر على العودة للوراء، وتأبى نفسك على المضي قدما، وقتها ستقف حائرا تائها في مفترق الطرق تعاني في صمت وتهرب من قلبك وتتجنب أن تواجهه، لن تنتظر مفاجأت المراهقة فلقد ولي زمانها

 وأصبحت ناضجا وتقدر كل شيء بميزانه الصحيح وفي رقبتك أسرة وأبناء ومسؤولية ومجتمع، ما أصعب أن تستفيق بعد فوات الأوان وتقضي حياتك تتألم في صمت.

صراحة مع النفس

محمد: كل هذا في قلبك يا أبي؟

حافظ:  هون عليك ولا تشفق عليَّ، لعلها لحظة صراحة مع نفسي قبل أن تكون معك أنبهك في الوقت المناسب وأمامك الوقت، أما إذا  تجاوزت الخمسين مثلي وقتها لا يتبقى سوى الندم.

 أنصحك لأنك فلذة كبدي لكي لا تتكرر التجربة، لكن تريث وأترك قلبك يختار لا عينيك دع قلبك يبحث عن توأمه بعيدا عن الاعتبارات الاجتماعية والمادية، وإذا وجدت توأم روحك ونبض فؤادك فتمسك بها ولا تتركها أبدا.

قصة الحب بطعم البروكلي وتلهف محمد لخفقان قلبه

محمد: لا أعلم كيف اختار.

حافظ: هون على نفسك، فبنات حواء لسن سلعة لتنتقي منهن وتختار، واحدة فقط سيدق لها قلبك إلى الأبد، أخبرني هل دق قلبك لتلك الأجنبية؟

محمد: صراحة لا، ولكني جذبني مظهرها ونشاطها.

حافظ: إذا فليست هي.

محمد: ومتى سيدق قلبي يا أبي؟ لا أشعر سوى بالجوع والعطش كأني دابة أو روبوت أصم.

حافظ: لا تتعجل ستعلم وقتها يا "حفافيظو"، إذا دق قلبك تحول ليلك إلى نهار وطار النوم وجاءتك الأفكار، احمد الله على السلامة المؤقتة، عندما يداهمك الحب تشعر باحتلال يغزو قلبك دون مقدمات وبعكس الطبيعي لن تقاوم بل

 سترفع ببساطة راية الاستسلام، عندما تحب ستستيقظ كل صباح في مكانك لكن قلبك وفكرك في مكان آخر، لا تشعر بالسكينة إلا عندما تراها، وقتها ستشعر وكأنك تملك جناحين وترفرف بهما في ملكوت خاص بك، إذا غاب عنك من تهواه بلا مبرر سيتبدل حالك وتشعر بالضياع.

هذا هو الحب يا "حفافيظو"، لن تستمع إلى ملام من أمك ولا نقد من جدك بل ستنشد دائما: يا لائِمي في هواه والهوى قدرٌ.. لو شفك الوجدُ لم تعزل ولم تلمِ.

يا ناعس الطرف لا ذُقت الهوى أبدا.. أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنمِ.

الجد محفوظ: وإني لأهوى النوم فى غير حينه  لعل لقاء في المنام يكون.

ضحك حافظ: أكل هذا التناوم من أجل أن تلقى حبيبة الأيام الخوالي في المنام يا أبي؟ ضيع الحب العائلة صغيرها وكبيرها، ليت للحب دواء أو طبيب، لاستراح القلب برهة قبل المشيب، غريب حال القلوب ليس عليها سلطان ولا تخضع لقانون أو زمان، لو كان أمري بيدي لأمرت القلب بأن يقتصر نشاطه على ضخ الدم.

شاهد فيديو عندما كنت أتألم كنت بمفردي 

عادت نادية بصينية الشاي فأومأ حافظ لمحمد وأشار بإصبعه لكي يكف محمد عن الحديث.

نادية بلهفة: طمني يا حافظ، هل عاد ابنك إلى صوابه؟

ضحك حافظ وأجابها: لا تقلقي يا نادية لن يتزوج "حفافيظو" من أجنبية عدنا جميعا إلى صوابنا والحمد لله.

دمتم بكل ود

3 تعليقات

رأيك يهمنا

أحدث أقدم