قصة أبنائي الاعزاء قصص قصيرة - أنامل عربية


قصة قصيرة.. أبنائي الاعزاء
العائلة 

قصة أبنائي الاعزاء

كانت "أميرة" أرملة قوية الشخصية، ضحت بالكثير لتربية أبنائها الثلاثة: "مازن" و"سامي" و"علي". كانوا شباباً طيبين، لكنهم اتكلوا على أمهم في كل صغيرة وكبيرة، من إعداد الطعام وترتيب البيت إلى حل المشكلات اليومية.

حتى باتت حياتهم تتوقف على وجودها.


 وذات يوم، أصيبت أميرة بوعكة مفاجئة تطلبت انتقالها للعيش مع أختها "نادية"، حيث كانت ابنة أختها "سلمى"، التي تعمل كممرضة، تهتم بها.


 لم يكن الأمر سهلاً على اميرة، فقد كانت قلقة على أبنائها الذين لم يعتادوا العيش بدونها، وخصوصاً أنهم لم يتعلموا كيفية العناية بأنفسهم أو تدبير أمور البيت.


قبل أن تغادر، اجتمعت بأبنائها لتخبرهم بحاجتها لأخذ العلاج والراحة التامة:


- يا أولادي، أعرف أنكم لم تعتادوا العيش بدون وجودي، لكن الآن عليكم تدبير أموركم بأنفسكم، على الأقل لبعض الوقت، علي أن أذهب لمدة اسبوع لبيت اختي نادية.


قال مازن متوتراً: لكن أمي، ماذا عن الطعام؟ ومن سيهتم بالبيت؟


ابتسمت اميرة وقالت: أنتم شباب وأقوياء،  والآن حان وقت تعلمكم الاعتماد على أنفسكم.

ليرد علي بسرعة:  ما هذا الذي تقوله يا مازن، لا تقلقي يا امي، اهتمي بنفسك، المهم عندنا هو صحتك لا تفكري بنا.


غادرت الأم، وبدأت الحياة الجديدة في البيت.


قصة أبنائي الاعزاء وغياب الأم 

في اليوم الأول بعد رحيل أميرة، كان البيت في فوضى تامة، ومن الساعات الاولى على رحيل أمهم شعر الأبناء بثقل المسؤولية، وبدأت الحياة الجديدة في البيت. 


في الصباح، شعر الأولاد بالحيرة. استيقظ "مازن" ليجد أن لا فطور معداً على المائدة. 

وبدأ سامي يبحث عن قميص نظيف فلم يجد سوى الملابس المتراكمة التي لم تُغسل. أما علي، فقد جاع ولم يجد ما يأكله سوى بقايا طعام اليوم السابق.


وبينما كانوا يحاولون التأقلم، زارتهم "سلمى" لتطمئن على البيت بطلب من خالتها اميرة.


 كان "مازن" يجد في زياراتها لحظات مميزة، إذ بدأت مشاعره نحوها تنمو ببطء، ولم يخبرها بها أبداً.


ولكن سلمى لم يعجبها الحال الذي وصل اليه بيت خالتها من الإهمال والفوضى.


صُدمت حينما وجدت المنزل في فوضى عارمة؛ الأطباق مكدسة في الحوض، الأرض متسخة، والملابس مبعثرة في كل زاوية، لكنها لم تمد يد المساعدة، لعل اولاد خالتها يشعرون بالمسؤولية ويبدؤن بتنظيف البيت الذي يسكنون فيه. 


قصة أبنائي الاعزاء قصص قصيرة
سلمى 



قصة أبنائي الاعزاء وغضب سلمى


أحست بالغضب من هذا الإهمال، ونادت على "مازن" الذي جاء سريعاً، وقد بدا عليه الإحراج.


قالت سلمى بغضب واضح: "مازن! هل هذا هو الحال الذي تتركون فيه بيت والدتكم؟ كيف يمكنكما ترك الأمور تصل لهذه الدرجة من الفوضى؟"


قال مازن بخجل وتردد: "أنا... لم أكن أعرف كيف أتعامل مع هذا. لقد حاولت، لكن الأمور خرجت عن السيطرة."


اجابته سلمى بنبرة عتاب: "مازن، أمك تكد وتتعب من أجلكم طوال الوقت، وأنت تعرف أنها بحاجة للراحة الآن. على الأقل حاولوا المحافظة على بيتها كنوع من التقدير. هذه مسؤوليتكم الآن."


شعر "مازن" بالعار من نفسه ومن قلة جهده. 


كلمات "سلمى" لم تكن مجرد توبيخ، بل كانت رسالة جعلته يدرك حجم تقصيره. نظراتها الغاضبة، ولومها الصريح، أيقظا فيه مشاعر مسؤولية جديدة لم يشعر بها من قبل. 

بعد مغادرة "سلمى"، جلس "مازن" مع إخوته وقال بحزم:


- "لقد كانت سلمى محقة. نحن نعيش في هذا البيت، وعلينا احترام تعب والدتنا من أجلنا. علينا الآن أن نغير كل شيء."

 "اسمعوا يا شباب، لا يمكن أن نظل على هذه الحال. أمنا تمر بوقت صعب، ويجب أن نكون على قدر المسؤولية. سامي، ستبدأ بتعلم تنظيف البيت، وأنت يا علي ستساعدني في إعداد الوجبات، نحن بحاجة لأن نتعاون."

بينما كانوا يتدربون على الطهي والتنظيف، حدث موقف زاد من تعقيد الأمور.

 في إحدى الليالي، انفجر أنبوب مياه في المطبخ، مما أدى إلى فوضى عارمة وغرق المطبخ بالماء. وقف الإخوة مذهولين للحظات، غير قادرين على التصرف، حتى قرر "مازن" أن يتصرف بحزم.

قال مازن بحماسة: "لن أستسلم! سأذهب لإغلاق المياه وأحضر معدات التنظيف. علينا إصلاح هذا سريعاً قبل أن يحدث ضرر أكبر!"

بمساعدة إخوته، تمكن "مازن" من السيطرة على الموقف، ونجحوا في تنظيف المكان بعد ساعات من الجهد والتعاون. تلك الحادثة وحدت بينهم بشكل أكبر، وجعلتهم أكثر اعتماداً على بعضهم البعض.

اقرأ ايضا قصة تحت سقف واحد


بعد يومين، قرر الاولاد الذهاب الى بيت خالتهم نادية للاطمئنان على امهم.


استقبلتهم خالتهم بحرارة، وذهبت الى المطبخ لتعد لهم طعام الغداء بعد ان اشتكى لها علي بانه ومنذ رحيل أمه لم يأكل طعاماً جيداً، وان اخوهم الاكبر لا يعرف الا قلي البيض.

ضحكت الأم ونادية ووعدته نادية أن تقدم لهم وجبة دسمة.


قصة أبنائي الاعزاء للكاتبة زهرة حبيب
سلمى ومازن 


قصة أبنائي الاعزاء - مشاعر مازن


لاحظ مازن كيف تهتم سلمى بامهم وتعتني بها، وبنفس الوقت تساعد امها في كل شؤون البيت بالاضافة الى عملها كممرضة في المستشفى.

 قرر أن يعترف لسلمى بمشاعره. جلس معها في الحديقة الصغيرة .

قال مازن مترددا: "سلمى، أردت إخبارك بشيء... أنا... أعجبت بكِ منذ زمن. وأتمنى لو أنك تشعرين بالأمر ذاته."

نظرت إليه "سلمى" بتعاطف، لكن مع نبرة حزم في صوتها.

- "مازن، أنت شخص رائع، لكن بصراحة، لا أرى نفسي أرتبط بشخص لا يعرف كيف يدير شؤونه، أمك تحملت عنكم الكثير، وأنت بحاجة لتثبت أنك قادر على الاعتماد على نفسك."

- صدقيني يا سلمى، انا احاول ان اتغير، بدأت بتعلم أشياء جديدة في البيت.

- لقد زرتكم في المنزل ورأيت بأم عيني الفوضى والإهمال الذي تسببتم فيه.

- ارجوك حاولي ان تصدقيني، لقد تغيرت من اجل امي ومن أجلك يا سلمى.

- حسناً سأزوركم في وقت قريب، رغم اني لا اصدق كلامك يا مازن.

شعر مازن بالارتياح من وعدها بزيارتهم.

فقام بجمع الملابس المتسخة ورماها في سلة الثياب في الحمام، لأنه لا يعرف كيف تشتغل الغسالة.

وقام بترتيب الطابق الأرضي في حال لو جاءت سلمى لزيارتهم، لكن غرفهم في الطابق الثاني بقيت كما هي في حالة فوضى.

كما قام بغسل الاطباق لانها مهمة يسيرة بالنسبة له.


جاءت "سلمى" بعد عدة ايام في زيارة مفاجئة، لكن هذه المرة، وجدت البيت مرتباً ونظيفاً بشكل غير معتاد. ابتسمت بإعجاب، ونظرت إلى "مازن" نظرة مليئة بالتقدير قائلة:


- "أرى أنكم تعلمتم بعض الأشياء."


قال مازن بثقة: "كان يجب علينا ذلك، ليس فقط من أجلك، بل لنثبت لأنفسنا أننا قادرون."


أحس مازن أن سلمى، ابنة خالته. كانت رقيقة ومتفهمة، هذه المرة. 


فتشجع للحديث معها عن مشاعره وقال بخجل: سلمى، أنا أفكر كثيراً، أنا معجب بطريقة ادارتك لحياتك، انت تعملين في المستشفى وحين تعودين تهتمين بشؤون البيت، يعجبني فيك شعورك بالمسؤولية وأتمنى لو أستطيع أن أتعلم منك، لو وافقت على ان نعطي مشاعرنا فرصة.


صمتت سلمى لبرهة وقالت بنبرة هادئة.


- مازن، أنت شخص طيب، لكنك لا تعرف معنى تحمل المسؤولية. والدتك تقوم بكل شيء من أجلك، وأنا لا أريد شريك حياة غير قادر على إدارة شؤونه بنفسه.

لقد قمت بترتيب البيت لاني وعدتك بزيارتكم، لكن عندما تعود امك الى المنزل ستترك كل اعمال البيت لتقوم بها امك نيابة عنكم، انا اسفة لا استطيع تصديقك الا ان يمر وقت طويل على تغييرك لأتاكد أنك تغيرت فعلاً.


شعر مازن بصدمة من رفضها، لكنه قرر أن يثبت لها ولأمه أنه يمكنه أن يكون شخصاً مسؤولاً دائماً، وليس لفترة مؤقتة فقط..


بعد هذا الحديث، بدأ مازن يقود إخوته في ترتيب البيت وإعداد الطعام. قال لأخيه سامي ذات يوم:


-  اسمع، علينا تعلم تحضير بعض الوجبات الشهية. لن نعتمد على أمي إلى الأبد.


قال سامي متردداً: "وهل تعتقد أننا سننجح؟


بثقة عالية رد مازن: سأنجح، مهما كان الثمن.


قال علي متذمراً: "لِمَ لا تقوم أنت وتعدّ لنا شيئًا؟ أنت الأخ الأكبر!"


رد مازن متردداً: "أنا؟ لم أقم بطهي شيء في حياتي!"لكن علي ان احاول.


اقترح سامي فكرة، قائلاً: "لماذا لا نبحث على الإنترنت عن وصفات سهلة؟ يمكننا تجربة تحضير شيء بسيط."


وافقوا جميعاً، وبدأ سامي في قراءة وصفة لتحضير البيض المقلي مع الخضار والطماطم ، واخيراً نجحوا في إعداد وجبة فطور بسيطة.


 كانت الملابس كثيرة و مبعثرة هنا وهناك.


شاهد فيديو احيانا حتى السير في خط مستقيم ليس سليما


تحدث سامي مع اخوته بقلق: إنها فوضى حقيقية هنا، لا أعتقد أن أمنا سترضى عندما تعود وتراه بهذا الشكل.


قصة أبنائي الاعزاء الاعتماد على النفس
نجاح العائلة

قصة أبنائي الاعزاء - الاعتماد على النفس


ابتسم علي قائلاً: أعتقد أن الوقت قد حان لتعلم كيفية استخدام الغسالة.


 تمكن علي من تشغيل الغسالة، وتعلم مازن كيفية ترتيب الغرفة، وبدأ سامي يتولى مسؤولية المطبخ. شيئاً فشيئاً، بدأت حياتهم تتغير، وأصبحوا أكثر قدرة على تدبير أمورهم اليومية.


مع مرور الوقت، أدركوا كم كانت أمهم تبذل من جهد دون أن يطلبوا منها. 


 عندما عادت أمهم بعد أسبوع، فوجئت بنظام وترتيب غير معتاد في المنزل، وعرفت أن أبناءها قد تغيروا.


نظرت الى اولادها بفخر وقالت: لقد أثبتم لي أنكم تستطيعون الاعتماد على أنفسكم، أنا فخورة بكم.


مازن يبتسم محرجاً: شكراً، يا أمي، لم نكن نعرف مدى الجهد الذي تبذلينه من أجلنا حتى اضطررنا لتجربته بأنفسنا.


 تعلم الأخوة تدريجياً تحضير الطعام، تنظيف المنزل، وغسل الملابس. ازداد مازن إصراراً، ليس فقط من أجل والدته، بل أيضاً ليكون عند حسن ظن سلمى. 


قالت أميرة والدموع في عينيها: أحسنتم، يا أبنائي لم أتوقع هذا التطور الكبير.


زارت نادية مع ابنتها سلمى منزل أميرة للاطمئنان عليها، فأخبرتهم أن مرضها كان مفيداً لأولادها لانها علمتهم تحمل المسؤولية والمشاركة في الواجبات المنزلية.


 لاحظت سلمى التغيير الواضح على "مازن" وأشقائه، وعندما تقابلت معه، لمعت في عينيها نظرة إعجاب.

ابتسمت سلمى وقالت: "أرى أن كلماتي لم تكن هباءً، مازن لقد أثبت حقاً أنك شخص يعتمد عليه."

قال مازن بابتسامة مطمئنة: "لقد تعلمت الكثير، ليس لأثبت شيئاً لكِ فقط، بل لأكون ابناً يعتمد عليه لأمي، ورجلاً يتحمل المسؤولية."

ابتسمت "سلمى" له تلك المرة بإعجاب، وشعر "مازن" بأنه كسب احترامها وتقديرها، لكنه كسب قبل ذلك احترامه لنفسه.

ابتسمت سلمى بلطف، وقد رأت فيه النضوج الذي طالما تمنت أن تراه فيه.

مرت الأيام،  وجدت اميرة أبنائها قد تغيروا؛ رأوا في أنفسهم القدرة على تدبير أمورهم، وأصبح "مازن" يقودهم بثقة واهتمام.

وفرحت فرحاً شديداً لأنهم تعلموا الاعتماد على أنفسهم وبدأوا يساعدونها بدلاً من الاعتماد عليها.


النهاية.

1 تعليقات

رأيك يهمنا

أحدث أقدم