![]() |
الأعاصير |
الأعاصير مدى قوتها وأسبابها وطرق الحماية منها
تُعتبر الأعاصير من أقوى الكوارث الطبيعية التي يمكن أن تتعرض لها البشرية. تتسبب في دمار واسع النطاق وتشريد الآلاف من الناس، بالإضافة إلى الخسائر المادية والبشرية الهائلة. يتطلب فهم الأعاصير معرفة أسبابها، مدى قوتها، وكيفية الحماية منها لتقليل المخاطر.
ماهية الأعاصير
الاعاصير هي عواصف دائرية قوية تتشكل فوق المحيطات الدافئة وتتميز برياح قوية جداً يمكن أن تصل سرعتها إلى أكثر من 250 كيلومتراً في الساعة. تختلف تسمياتها حسب المنطقة، فهي تُعرف باسم "الهوريكان" في المحيط الأطلسي و"التايفون" في المحيط الهادئ.
أسباب تكوّن الأعاصير
تتكون الأعاصير عندما يتفاعل الهواء الدافئ والرطب فوق المحيط مع الطبقات العليا من الغلاف الجوي. يلعب المحيط دوراً محورياً في هذه العملية، حيث تعمل المياه الدافئة على تسخين الهواء المحيط، مما يسبب ارتفاعه إلى الطبقات العليا.
ومع تكاثف الرطوبة، تتشكل سحب ضخمة وتدور العاصفة بسرعة حول مركز منخفض الضغط.
العوامل المؤثرة في تكوّن الأعاصير تشمل
- المياه الدافئة: يحتاج الإعصار إلى درجة حرارة لا تقل عن 26.5 درجة مئوية في سطح المحيط.
- الضغط المنخفض: يتم إنشاء منطقة ضغط منخفض في المركز، مما يجذب الهواء من المناطق المحيطة.
- دوران الأرض: تساعد حركة دوران الأرض في توجيه مسار الإعصار وتشكيل دورانه حول المركز.
مدى قوة الأعاصير
يتم تصنيف قوة الأعاصير باستخدام مقياس "سفير-سمبسون"، والذي يصنفها إلى خمس درجات بناءً على سرعة الرياح:
- الفئة 1: سرعة الرياح تتراوح بين 119-153 كم/ساعة، تسبب أضراراً طفيفة.
- الفئة 2: سرعة الرياح تتراوح بين 154-177 كم/ساعة، تسبب أضراراً متوسطة.
- الفئة 3: سرعة الرياح تتراوح بين 178-208 كم/ساعة، تسبب أضراراً كبيرة.
- الفئة 4: سرعة الرياح تتراوح بين 209-251 كم/ساعة، تسبب أضراراً كارثية.
- الفئة 5: سرعة الرياح تتجاوز 252 كم/ساعة، تتسبب في دمار شامل.
آثار الأعاصير
الأعاصير تتسبب في فيضانات عارمة وارتفاع الأمواج في المناطق الساحلية، مما يؤدي إلى تدمير المنازل والمنشآت. الرياح العاتية قد تقتلع الأشجار وتدمر البنية التحتية مثل الجسور والطرق.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتسبب الأعاصير في وقوع انزلاقات أرضية وانهيارات جبال، مما يزيد من حجم الكارثة.
طرق الحماية من الأعاصير
رغم عدم القدرة على منع الأعاصير، إلا أن هناك طرقاً للحماية منها وتقليل تأثيراتها:
1. التخطيط المسبق:
- بناء المنازل وفق معايير تتحمل الرياح العاتية، خاصة في المناطق المعرضة للأعاصير.
- تخزين الإمدادات الأساسية مثل المياه، الطعام، والمستلزمات الطبية قبل وصول الإعصار.
- التأكد من وجود خطة إخلاء واضحة للأسرة والمجتمع.
2. الاستجابة السريعة:
- متابعة التحذيرات الجوية المحلية واتخاذ الاحتياطات فوراً.
- الانتقال إلى مناطق آمنة عند صدور تعليمات الإخلاء من السلطات.
- تجنب المناطق المنخفضة و المعرضة للفيضانات.
3. البنية التحتية المقاومة:
- تعزيز السدود والحواجز لحماية المدن الساحلية.
- بناء أنظمة تصريف فعالة للسيطرة على الفيضانات.
- تطوير تقنيات للتنبؤ الدقيق بالأعاصير لتعزيز سرعة الاستجابة.
![]() |
التنبؤ بالأعاصير |
يمكن التنبؤ بالأعاصير إلى حد كبير بفضل التطورات التكنولوجية في علم الأرصاد الجوية. يعتمد العلماء على الأقمار الصناعية، الرادارات، ونماذج الحاسوب المعقدة لتتبع تطور العواصف وتحديد إمكانية تحولها إلى أعاصير.
يتم رصد المحيطات لقياس درجة حرارة المياه وحركة الرياح، بالإضافة إلى متابعة أنظمة الضغط الجوي. هذه المعلومات تساعد في توقع توقيت ومكان حدوث الأعاصير، ومدى قوتها، والتنبؤ بمسارها.
التنبؤ بالأعاصير أصبح ممكناً بفضل التكنولوجيا الحديثة، مما يساعد في تقليل الخسائر البشرية والمادية. ومع ذلك، تبقى الأعاصير من الفئات 4 و5 الأكثر خطراً وتسبباً للدمار، حيث تُعد بمثابة كوارث طبيعية تحتاج إلى استعداد كبير وإجراءات حماية مشددة.
أكثر الدول المتأثرة بالأعاصير
هناك العديد من الدول التي تأثرت بالأعاصير على مر التاريخ بسبب موقعها الجغرافي القريب من المحيطات والبحار الدافئة. غالباً ما تكون هذه الدول في مناطق استوائية وشبه استوائية، حيث تتوفر الظروف المناسبة لتكوّن الأعاصير.
فيما يلي بعض من أكثر الدول تأثراً بالأعاصير:
1. الولايات المتحدة الأمريكية
تعتبر الولايات المتحدة واحدة من أكثر الدول تعرضاً للأعاصير، وخاصة في ولايات مثل فلوريدا، تكساس، ولويزيانا.
الساحل الجنوبي الشرقي للولايات المتحدة يتعرض للأعاصير القادمة من المحيط الأطلسي وخليج المكسيك.
- أشهر الأعاصير: إعصار كاترينا (2005) الذي تسبب في دمار واسع في مدينة نيو أورلينز، وإعصار هارفي (2017) الذي أدى إلى فيضانات كارثية في ولاية تكساس.
2. المكسيك
المكسيك تتعرض بانتظام للأعاصير القادمة من المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، مما يجعلها واحدة من الدول الأكثر عرضة للعواصف الاستوائية.
- أشهر الأعاصير: إعصار ويلما (2005) الذي تسبب في دمار واسع في شبه جزيرة يوكاتان، وإعصار باتريشيا (2015)، الذي كان أحد أقوى الأعاصير في التاريخ مع سرعة رياح تجاوزت 320 كم/ساعة.
3. الفلبين
تقع الفلبين في منطقة غرب المحيط الهادئ، مما يجعلها عرضة للأعاصير المدارية (التيفونات). تتعرض البلاد لمئات الأعاصير خلال كل موسم للأعاصير.
- أشهر الأعاصير: إعصار هايان (2013) المعروف باسم "يولاندا" محلياً، الذي كان أحد أقوى الأعاصير التي ضربت اليابسة، مما أدى إلى آلاف الوفيات وأضرار هائلة.
4. بنغلاديش
تقع بنغلاديش على خليج البنغال، وهي عرضة للأعاصير المدارية التي تسبب فيضانات مدمرة بسبب موقعها المنخفض والمسطحات المائية الكثيرة.
- أشهر الأعاصير: إعصار بولا (1970) الذي يُعتبر واحداً من أكثر الأعاصير دموية في التاريخ، حيث تسبب في وفاة أكثر من 500,000 شخص.
5. الهند
الهند، وخاصة المناطق الساحلية الشرقية، تتعرض بانتظام للأعاصير التي تنشأ في خليج البنغال. هذه الأعاصير تتسبب في دمار كبير في البنية التحتية والبيئة الزراعية.
- أشهر الأعاصير: إعصار أوديشا (1999) الذي أودى بحياة الآلاف وخلف دماراً واسعاً في ولاية أوديشا.
6. اليابان
اليابان تتعرض بشكل دوري للأعاصير (تايفون) بسبب موقعها في غرب المحيط الهادئ. الأعاصير تؤثر بشكل كبير على المناطق الساحلية وتسبب فيضانات وانهيارات أرضية.
- أشهر الأعاصير: إعصار إيدا (1958) الذي تسبب في دمار واسع في طوكيو والمناطق المحيطة.
7. كوبا
كوبا تتعرض للأعاصير التي تتشكل في المحيط الأطلسي وتؤثر على البحر الكاريبي.
تاريخياً، كانت الأعاصير مصدراً للأضرار الكبيرة في البنية التحتية الزراعية والاقتصادية.
- أشهر الأعاصير: إعصار إيرما (2017) الذي سبب أضراراً كبيرة في جميع أنحاء الجزيرة.
اقرا ايضا: نظرية الارض المسطحة في مواجهة العلم
8. هايتي
هايتي هي دولة فقيرة وغالباً ما تتعرض للأعاصير، مما يزيد من معاناة الشعب الهايتي. الأعاصير تؤدي إلى دمار واسع بسبب البنية التحتية الضعيفة.
- أشهر الأعاصير: إعصار ماثيو (2016) الذي تسبب في أضرار هائلة وفيضانات قاتلة.
9. الصين
السواحل الجنوبية للصين، مثل منطقة قوانغدونغ، تتعرض للأعاصير المدارية (تايفون). العواصف تؤدي إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية والزراعة.
- أشهر الأعاصير: إعصار راماسون (2014) الذي تسبب في دمار واسع وفيضانات في جنوب الصين.
تعد الدول الواقعة في مناطق استوائية وشبه استوائية أكثر عرضة للأعاصير بسبب قربها من المحيطات والمسطحات المائية الدافئة. تاريخياً، كانت الولايات المتحدة، الفلبين، المكسيك، والهند من بين الدول الأكثر تأثراً بالأعاصير.
هذه العواصف القوية تتسبب في دمار هائل للبنية التحتية وتؤدي إلى فقدان العديد من الأرواح، مما يجعل الاستعدادات والحماية من الأعاصير أمرًا بالغ الأهمية لهذه الدول.
الأعاصير تمثل تحدياً كبيراً للبشرية، ولكن بفهم أسبابها ومدى قوتها واتباع وسائل الحماية المناسبة، يمكن تقليل حجم الدمار والخسائر.
الاستعداد الجيد والمبكر يساعد على مواجهة هذه الكوارث الطبيعية بشكل أكثر أماناً وحماية الأرواح والممتلكات.