النسيان يطارد الجميع - تطور الأمر عندي حتى بات مزعجاً, النسيان آفة العصر وخرافة المشهد الواقعية التي تعبث بالصغير والكبير جعلت من ذكرياتنا أمراً لا ينسى بالتقادم ولكن بمجرد الحدوث.
![]() |
النسيان يطارد الجميع |
النسيان يطارد الجميع فهل الأمر طبيعي؟
أحدهم كان يعاني من النسيان بشكل مفرط حتى أنه كان ينسى أسماء أولاده فلا يتذكر ما اسم الذي يريده إلا بعد تجربة لجميع الأسماء!
ثم تطور الأمر عنده فصار يرمي بالمال في سلة المهملات ويعود إلى مكتبه ليخبئ المناديل المستخدمة والأوراق المستهلكة في درج المكتب!
لم يبق الأمر هكذا لكنه وصل حد خروجه من المنزل لإحضار شيئاً ما وفي الشارع حاول تذكر ما خرج لأجله ولم يستطيع، بل وخروجه أحيانا إلى عمله يوم الجمعة.
![]() |
النسيان يطارد الجميع |
وفي ذات جمعة يقول: أتذكر جيداً والحمد الله أني طلبت من صغاري الهدوء ريثما أذهب لأحضرهم من المدارس وأعود بل طلبت منهم ألا يفتحوا الباب في غيابي لأي أحد!
بالنسبة لي, فما زلت أبرر دائماً إنما هذا من الروتين الممل حد استنساخ اللحظات لتبدو متشابهة عابثة بأي تغيير قد يميز بعضها عن بعض؟
واعتقد أيضاً أن الروتين أو التقدم في السن ليسوا وحدهم الجناة فالجميع يشكوا مما أشكوا منه الكبير قبله الصغير!
حتى أني بدأت أشك أن مادة ما قد ابتلعت من قبلنا كوحوش للمجهول, كوننا نأكل كلما يقدم لنا قبل أن نعي مكوناته والمواد المكتظة فيه حتى غدونا في عملية فورمات مستمرة لا نتذكر شيء!
فتارة أجد من يبحث عن هاتفه ويأخذ هاتفه لكي يتصل به لعله يجده بعد سماع رنته فيخف بأس الأمر علي نوعاً ما, فأنا لست وحدي!
![]() |
النسيان يطارد الجميع |
وتارة أخرى أنادي ولدي لأخبره بأمر ما ولما يأتي أنهره على إزعاجه لي ومقاطعته لي في أوقات عملي فيغدو في تذمر وانزعاج يردد:
هذا قدو تذراب!
ويحدث أني أفتح جهاز حاسوبي لكي أبدأ في عملٍ ما وأشاهد عليه بعض الأخبار المزعجة وأغلقه وأشعر أن ثم هنالك شيء ما كان يجب علي عمله لكني لا أتذكر, الأمر منتشر وغريب!
والحقيقة أني أحاول تبرير حالة النسيان التي تجتاح معلوماتي بشراسة ببعض المبررات الغير مجدية والتي لا يقتنع بها إلا من يحب تخدير نفسه مثلي.
اقرأ ايضا مقال عن التفكير الزائد
فمرة أبرر لنفسي أنها من تلك الغازات المنبعثة أثناء تفجير السلاح في فترة الحرب، وتارة أفسرها بحالة إرهاق عصبي بسبب المكوث طويلاً أمام شاشة المحمول أو الحاسوب.
ومرة أخرى أفسرها بأنها حالة اكتظاظ للذاكرة وبداية تخلصها من القديم لاستقبال الجديد, وهي الحالة التي لن يقتنع بها سوى عقلي الذي يتعرض لفورمات عجيب كأنما يغربل كل المعلومات المخزنة بداخله ولا يبقي إلا على السهل منها والبسيط جداً.
حسناً ربما يتخلص من البسيط أيضاً, فمثلاً صبي للشاي في العلبة الخاصة بالبخور بدلاً من الفنجان يعتبر أمراً في غاية الغرابة لكني ومن منطلق إيماني اطمئن نفسي بأن النسيان نعمة ولولاه لتذكرنا كل ما يؤلمنا بتفاصيله وحذافيره.
ولا أزال أردد على نفسي هذا الوهم دائماً لأطيب خاطري وأرفع من معنوياتي حتى تأتي آلام العمر فجأة لتتزاحم على عرصات الذاكرة وتنهشها بنهمٍ دفعةً واحدة لأسأل نفسي ما الذي يحدث!
![]() |
النسيان يطارد الجميع |
النسيان يطارد الجميع فهل من تفسير علمي؟
صار لا بد من مواجهة الأمر والاعتراف أن ثمة شيء غريب يحدث مع الجميع وليس معي فقط, شيء يجعل الناس تنسى, وتنسى أنها نست, ثم تنسى أن تنسى إذا كان الأمر مرتبط بآلامهم!
لم يعد الأمر طبيعياً أن نحتاج إلى المذكرة والمنبه في كل تفاصيل الحياة بعد مرور أيام علينا كنا نحفظ فيها أرقام هواتف بعضنا وأعياد الميلاد والألوان المفضلة.
اقرأ ايضا مقال الارتطام الأصعب الأفكار والآيديولوجيات
بل ونلتقي بعد فراق سنين ليسأل أحدنا الآخر أما زلت تحب الشاي بسكر زائد كما كنت! صار الأمر مستفزاً في أخف التواصيف بل بات في أمس الحاجة إلى دراسة علمية تكشف للجميع من وراء ذلك.
النسيان نعمة لكن المشكلة باننا صرنا ننسى التفاصيل المهمة من حياتنا
ردحذف