![]() |
اللقاء |
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد، قضيت في منزله ليلة كاملة، مازلت لا أصدق كيف حصل هذا، لكن الدوافع كانت أشد متانة لتحول بيني و بين مقاومتي لعدم تقبلي له، لكنه أقنعني بوجوده في حياتي رغماً عني، وتعلمت منه أن الاهتمام يأتي بالدرجة الأولى في عالم الحب.
و تأتي التضحية بالدرجة الثانية لتثبت لمن تحب أنك ستفعل المستحيل في سبيل حبه، ليس كما فعل فؤاد، غادر عند أول فرصة سَنحت له و دون أن يودعني.
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد و اللقاء الموجع
التقيت بصديقتي صدفةً في المقهى المجاور لعملي، وهي قريبة فؤاد، جلسنا معاً عند الشباك الزجاجي المطل على شاطئ البحر، كان هذا مكاننا المفضل حيث دقّ قلبي للمرة الأولى عندما لمس يديّ فؤاد وقبلهما واعترف بحبه الذي ما أزال أشعر به دون وجوده.
أخذت أحدثها عن سفر فؤاد المفاجئ و عن شهامة جواد في تلك الليلة، لكنها انصدمت و ذُهلت مما سمعته، كانت تظن جواد كما ظننت أنا في البداية، أنه لا ينفع لشيء و لا يجيد سوى قلة الأدب والغضب بدون سبب، لكنها بادرتني على الفور :" إياك و ترك جواد ".
رمت سهامها على قلبي، وهل لفؤادي أن ينبض لغير فؤاد!!
- " ماذا تقولين !! أنا أنتظر عودة فؤاد "
- " عودة فؤاد !! "
ومن قال لك بأنه سيعود ؟ ألم تعلمي بأنه قد سافر لخطبة ابنة عمتنا التي تقيم في أمريكا، هو مُغرم بها منذ مدة طويلة، لكن سفره كان معرقلاً بسبب بعض الأوراق، وما أن أكمل أوراق السفر، ركب أول طائرة .."
- " رويدك، هل جُننتي!!
لم يخبرني بأنه لديه أقارب خارج البلد، ولا بحبه لأحد، ولا أي شيء من هذا القبيل ، ولكنه أرسل لي مع صديقنا حازم بأنه سيسافر بسبب جواد، لأنه لا يتوقف عن إرسال تهديداته، و غادر ولم يطلعني على موعد سفره .."
- " انتبهي، أنا أقول لكِ الحقيقة ، لا تعلقي آمالك على حبال من الهواء، و أمعني النظر من حولك، من يحبك بصدق و من يتسلى بك.. "
- " ولماذا لم تخبريني من قبل !!"
- " أنا لم أكن أعلم أنكما على علاقة غرامية، وسألته عدة مرات عن علاقتكما فأجاب بأنكما صديقان مقربان لا أكثر، لذا خجلت أن أسألك فتسيئين فهمي .. "
-" لماذا .. لماذا يكذب عليكي .. ماذا كان هدفه !! "
- " ربما، كي لا أخبرك عن فتاته الأمريكية!"
- " كان حبنا أعمق من هذه الخزعبلات .. برفقته كنت أرى الحياة وردية بما يكفي، كان الربيع وحده فصول السنة خاصتنا، أأستحق كل هذا الألم والغدر !!
هذه خيانة لوعده الذي قطعه لي، وعدني بألا يرى أنثى غيري وألا يتركني ما دام في قلبه نبض، وعدني أن يبقى بجانبي إلى الأبد ..."
- " هوني على نفسك، أنتِ تستحقين الأفضل، و هو ليس مناسباً لك، و من الجيد أنكِ عرفتي الآن حقيقته، و اذهبي لجواد الذي سيحارب الدنيا لأجلك .."
يا حسرة على قلبي و يا ويلتي من دّس السم فيه، تلطخ حبنا بالخيانة، وأوهمني بالكثير عن حياتنا الزوجية المقبلة، كان الحب من طرف واحد و الطرف الثاني يجيد الغدر والنفاق.
غير مبالٍ سوى بحاله، غلقت كل أبواب الحب في وجوه الشباب و أولهم جواد ، لأجل فؤاد ، و ها هو اليوم يدوس على ما تبقى من مشاعري ، ندب في الروح لا يلتئم !
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد - عاثرة الحظ
غصّت كلماتي و اختفت فجأة، هذا الألم في حنجرتي لا يُبتلع، لا مع رشفة القهوة أو الماء، اغرورقت عيناي بالدموع، أنا لا أستحق هذا يا فؤاد، و هل بدر مني أي إساءة لك، لتردها بالأسوأ، لمَ أنا عاثرة الحظ هكذا.
لم كل الذين أحبهم يتخلوا عني، حتى أبي و أمي توفيا في حادث مروري، في سنين عمري الأولى و ربتني جدتي لسنوات ثم توفيت قبل أن تراني وأنا مرتدية ثوب التخرج التي انتظرت لطوال سنوات أن تراني مرتدية إياه لكنها غادرت الدنيا قبل ذلك .
بقيت بمفردي، كل الذين أحبهم تركوني وأنا في أمس الحاجة لهم، كيف لهذا القلب أن يحتمل كل المآسي و الجراح؟
اعتذرت عن إنهاء دوام عملي وعدت إلى المنزل حاملة كل خيبات الأمل في نفسي و هموم البشرية جمعاء على كتفي، ثمة أحاسيس جمة لا تُحتمل، أختنق بشدة ولا أي وصف يصف حالتي الصعبة.
![]() |
انتظار جواد |
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد و انتظار جواد
وجدت جواد يقف بالقرب من منزلي، كأنه كان ينتظرني أو يطرق الباب دون مُجيب، عند رؤيته تخالجت مشاعري ببعضها ، حاولت أن أصمد أمامه ولا أنهار، لكنني فشلت وأجهشت بالبكاء.
ثمة من تعمد أذيتي و أوجعني في الصميم، و ثمة من يهتم لأمري، ولأدق تفاصيل حياتي، ولم أعره اهتماماً، كم كنت ظالمة لجواد، هل أدفع الآن ثمن ظنوني البشعة نحوه!
اقرأ أيضا قصة الماضي يعود من جديد
اقترب مني و حاول أن يفهم سبب بكائي، لكنني كنت في حالة صعبة، بحيث لا أستطيع قول أي شيء، وضع يديه على كتفي :"هوني على نفسك.. "
- " من فضلك خذ مفتاح باب المنزل من حقيبتي .. "
فتح الباب و سحبني إلى الداخل وأخذ يربت على كتفي و يهون عليّ مبتسماً: " اهدئي قليلاً يا عزيزتي و أخبريني ما الأمر، هل أساء أحدهم التصرف إليكِ، أخبريني، لآتي به الآن وأضعه عند قدميكِ حتى تصفحي عنه.."
- " لا أستطيع التحدث، أريد أن أبقى بمفردي.. "
- " لا.. لن أتركك أبداً، كيف يخطر لك ذلك و أنتِ بهذه الحالة، سأعدّ لكِ شراباً دافئاً، لعلك تسترخين قليلاً.."
هو أكثر من يُجيد إعداد الأشياء إليّ، وأكثر من يفهم ذوقي، ليته لا يسألني عن سبب حزني وبكائي الآن، لا أريد أن أجرح مشاعره وأذكر اسم فؤاد أمامه وأنا أعلم غيرته الشديدة عليّ، حتى عينيه فاضحة لما يكنه في قلبه .
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد - دفئ الكلمات
تقدم نحوي وأعطاني شراباً دافئاً، كالدفئ الذي يحمله في قلبه إلي : ما خطبك !! أخبريني لعلي أساعدك وأخفف عنكِ .."
- "غالباً ما تراودني بعض الذكريات المؤلمة، فأتألم بشدة .."
- " حسناً، هذا أمر سهل، جمعينا لدينا ذكريات مؤلمة، لكن يجب ألا نرضخ لها ، و ننسى لتستمر الحياة.. "
يقولها واثقاً من نفسه وكأنه ينسى بسهولة
" هل لديك ذكريات مؤلمة ؟ "
- " بالطبع، لديّ، لكن لا تسأليني عنها الآن، إن أخبرتك قد تصفعيني كما فعلتي في المرة السابقة.. "
وأخذ يضحك، كان يحاول أن يخفف عني وجعي، و هو يعلم أنني أبكي لذكرى فؤاد، و ما نفع الذكرى إن كانت مؤلمة وموجعة لأبعد حد ثم بادرته القول:
" ألم تذهب لعملك اليوم ؟"
- " بلى ، ذهبت .. "
- " و لماذا لم تنهي دوامك ؟ "
- " لأن دوامي ٤ ساعات فقط .. لدي من يتوصى بي في عملي .. " قالها ضاحكا ، كأنه يحاول أن يقول أي شيء فقط ليرى ابتسامتي.
- " إذاً أنت محظوظ "
- " سأكون محظوظ فعلا عندما تكونين برفقتي ، أنتِ تعلمين كم أحبك.."
أومأت برأسي خجلاً ، و احمرت وجنتيّ كعادتي، ليس بالأمر السهل.
- " لم تخجلين مني، هلا تنظرين إلي .."
يتبع ..
اقرأ ايضا قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد جزء ٥
بقلم الأنامل اللبنانية:
" ندى خلف "
👍
ردحذف👍👍
ردحذفرومانسية فوق الخيال ننتظر بقية القصة تبدو مشوقة فعلا
ردحذف