قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص قصيرة جزء ٢


قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص قصيرة جزء ٢
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد 


قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد، إنها مشيئة الأقدار، وليت كل ما نتمناه يتحقق، فما بال تلك الأحداث التي أودت بي في هاوية منزله هذا، وماذا أفعل هنا؟! 

وكيف وصلت إلى غرفة "جواد" الذي أكرهه بشدة، أكرهه؟! 

لا، ربما لا أحبه، لكنني لن أكرهه بعد اليوم، خاصة بعد موقفه الأخير، فلولا وجوده في الوقت المناسب، لكنت دُمية ذلك السكير، ولحصل ما لا يحمد عُقباه، نعم يجب أن أشكره على شهامته وحمايته لي. 

بحثت في خزانته عن بعض الملابس، لربما أجد شيئاً يناسبني، وكيف أرتدي ثيابه! 

لكنني مضطرة لذلك، وجدت بعض ملابس النوم الفضفاضة، فارتديتها مسرعة لأنني كنت أرتجف في ملابسي المبتلة، ثم نزلت لأعدّ كوباً من الشاي لعله يدفئ معدتي قليلاً.. 

شاهد فيديو هل مشاعري بدت واضحة له ليفهمها 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد و احتساء الشاي 

لم ألبث أن أصل إلى الدرجة الأخيرة، وجدت جواد يخرج لتوه من المطبخ وبيديه كوبين من الشاي وما أن رآني حتى علت ضحكاته ثم قال: " تليق بك هذه الملابس، تعالي و احتسي هذا الكوب.

 كنت سآخذه لك إلى الأعلى لكن من الجيد أنك نزلتي، سأحظى ببعض الوقت الجميل معك، إن لم تمانعي.. " 

أخذت الكوب منه و جلست على الأريكة البُنية وجلس هو على كرسيه المتحرك، لم أتلفظ بكلمة واحدة، كنت أشعر بالخجل فلم يسبق لي أن أمضي ليلتي مع شخص غريب، ولا بهذه الظروف مطلقاً. 

ظلّ يحدق إليّ طوال الوقت، ويبتسم، كأنه ينتظرني أن أحدثه، ويسمع ما يطرب أذنيه، استغربت لأمره وقلت له :"هل أنت بخير لماذا لم تضمد جرح يدك؟ "

-" لا أريد أن أضمده، أودّ أن أرى كل قطرة دم تسيل منها و أشعر بها، هذه أقلّ الأشياء التي قد أعبر بها عن حبي لك و ليتك تفهمين يا نبض قلبي". 

-"ماذا تريدني أن أفهم؟ أعلم بأنك تحبني يا جواد، لكنني لا أحبك، يجب أن تفهم أن قلبي مع فؤاد". 

-"ذلك الأبله، لا أطيق أن أسمع اسمه، لو كان يحبك فعلاً لما تركك بمفردك و سافر". 

-" أنت السبب، أنت من أخبر أهله بأنك ستقتله لو اقترب مني، فلم يرضوا بخطبتي له، كيف استطعت فعل ذلك؟ لا زلت لا أستوعب فعلتك هذه، عقلي لا يحتمل تصرفاتك السخيفة". 

-" سخيفة؟! (قالها غاضباً)"

تسخرين من حبي لك، وماذا أفعل بنفسي لو تزوجتي منه، كيف سأتحمل زواجك، سأقولها للمرة الألف، إما أن تكوني لي و إما.... "

-"إما ماذا؟ (قاطعت كلامه)، ستقتله؟! أنت لا تجيد سوى العنف والقتل ". 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد ومشاعر جواد 

نظر إليّ ومشاعره واضحة على ملامحه، من الغضب والألم حاول أن يخفيّ دموعه التي تفيض من عينيه، ثم وقف وقال :"بيننا من المسافة عدة خطوات فقط و بين قلبينا بُعد كوكبين. 

أحاول جاهداً أن أشرح لكي لكنك ترفضين، عنادك سيخرب حياتك كلها، لا يهمني كيف تفكري بي، لكن ما يهمني أن تعلمي بأنني سأظل بجانبك، سأحميكِ دائماً.

سأتبعك أينما حطت خطاكي، ستجيدنني قربك وقتما احتجتي إليّ، والأهم أنني لن أتركك ما حييّت، كما فعل فؤاد". 

-"أعلم، بأنك لن تتركني، فهذا واضح لي". 

اقتربت منه، وقلت له :" جرح يدك عميق بحاجة للتعقيم ". 

-" ليس كالجرح الذي في قلبي، فهو أعمق بكثير". 

كلماته، نظرات عينيه، مفعمة بالمشاعر، حتى دقات قلبه كلما اقتربت منه سمعتها بوضوح، كأنها تخبرني بحبه وتقول لي: "رفقاً بي، أما اكتفيتي من كبريائك؟" 

لماذا أسرح في خيالي هكذا، أبعدت ناظري عنه وسألته:" هل لديك بعض المعقمات؟"

-" نعم، في البراد، سآتي بها ". 

-" لا، سأجلبها نيابة عنك". 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص قصيرة ومشاعر الحب
مشاعر الحب 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد و تضميد جرح جواد 

لا أعلم ماذا يحدث لي، هل بدأت أكترث لأمره؟ هل يُعقل أنني أشعر بشيء ما نحوه؟ 

ثمة مشاعر تتخالج في نفسي، ولا أفهمها، للحظة أشعر و كأنني سعيدة في البقاء معه، و للحظة أخرى أعاتب نفسي على وجودي في منزله، لكن للضرورة أحكام، أتيت ببعض المعقمات ومسكت يديه أضمدها له، كان الجرح عميقاً، كيف تحمل وجعه و لم يشكو منه! 

بل كان مسروراً منه، لأنه تأذى بسببي ولأجلي، هل ينبغي علي أن أعانقه و أشكره، لا لن أفعل شيئاً كهذا، سأكون في قمة غبائي، كنت أنظر إليه خلسة، وأرى ابتسامته لأنني أضمد جرحه، وقال لي: "هل تصدقي لو قلت لكِ؟" 

-"ما الذي تود مني أن أصدقه؟" 

-"أنا سعيد للغاية، وجودك في منزلي اليوم أعطاه بهجة مختلفة، حتى الأشياء تزغرد من فرحها، وكذلك بدأت أعلم طباعك". 

-"وما هي طباعي؟" 

-"بالرغم من عنادك، إلا أنك تملكين قلب رقيق، أنتي تحبينني صحيح؟" 

-"وما الذي يجعلني أحبك؟ تقولها وأنت واثق من نفسك!! "

-" أشعر بك، قلبينا متطابقين، فقط انظري لنفسك، واسمعي دقات قلبك عندما تقتربي مني إلى هذا الحدّ". 

-" لعله الخوف.."

-" لا، لو كنتي تخافين مني لما أتيتي برفقتي (قالها مقاطعا لي)" 

نظرت إليه مستغربة، هل مشاعري بدت واضحة له ليفهمها، أم أنها لغة القلوب تحدث بعضها دون إذن أصحابها؟ أم أنها لغة العيون التي أربكتني و أوقعتني في مرمى هدفه؟ 

هل بيننا ما يكفي لحياة جديدة ومستقبل واعد وحافلٌ بالحب؟ ما الذي أشعر به؟ لم يسبق لي أن أسمع خفقان قلبي إلى هذا الحد هل ستبدأ حكايتنا هنا وستشهد عليها زوايا هذا المنزل! 

أنهيت تضميد جرحه، وهممت بالمغادرة، فأمسك يدي و قال: " وماذا عن قلبي ألن تضمديه لي!" 

-"لا أعلم". 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد و دفتر مذكرات جواد 

ابتعدت مسرعةً، و صعدت إلى غرفة نومه مجدداً، لكنني لم أقفل الباب، شعرت بأنني أثق به وأنه لن يؤذيني أبداً، حاولت أن أغفو لكنني لم أستطع. 

كنت أفكر به، أفكر بكل كلماته و تصرفاته حتى أنفاسه، وخطر لي أن أعبث بأشيائه و أرى ماذا يضع في غرفته، لعل شيئاً ما يثير اهتمامي.

مع أنني لا أحب أن أتعدى على خصوصيات الآخرين، لكن الفضول كان يدفعني في ذلك الوقت، فتحت الدرج الداخلي الذي في خزانته، كان يحتوي على بعض الأشياء و فيه 

وشاح صغير، وكأنني قد رأيت هذا الوشاح من قبل، لكن ما لفت انتباهي هو دفتر مذكراته و كان اسمي محفور على غلافه الخارجي، ترى ماذا يُخفي داخله! 

أخذته من الدرج و جلست على السرير لأقرأه، هناك قصة حب غريبة تعود إلى زمن بعيد، هي ليست منذ عام أو اثنين، انها أكثر من ١٠ أعوام، يذكر فيها لحظة وقوعه في غرامي، عندما التقت وشاحي عن الأرض وتبعني ليعطيني إياه ولكنني كنت مسرعة في حينها فاحتفظ به. 

الآن فهمت، يقصد ذلك الوشاح الذي في الدرج، إنه لي فعلاً، يا لحمقاتي كيف لم أتعرف عليه! 

وكيف سأتعرف عليه والقصة تعود لأعوام بعيدة، وأنا بالكاد أذكر ماذا أكلت البارحة !

ويذكر اننا كنا في ذات الحصة الدراسية ولم أكن أنتبه إليه، حتى أنه كان يحتفظ بنتيجة نجاحي وكم كانت معدلاتي ، وكان يضع أسماء الشباب الذين يهتموا لأمري. 

وأنه انتهى من أمرهم عندما ذهب إليهم وتوعد بأذيتهم إلم يبتعدوا عني، حتى في آخر صفحة وجدت اسم فؤاد وصورته، وعليها علامة حمراء يشير بها أن أمره قد انتهى كذلك. 

ما هذا يا جواد هل تحبني إلى هذه الدرجة و ما الذي دفعك لأن تنتظر كل هذه السنوات لتخبرني، لماذا لم تخبرني منذ البداية؟ 

لو أنك أخبرتني لما سارت الأمور على هذا النحو، لكنت أحببتك فعلاً، أصبحت أشعر بأن هناك شيء ما يخفيه عني! 

يتبع.. 

اقرأ ايضا قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد جزء ٣


بقلم الأنامل اللبنانية:

"ندى خلف" 

4 تعليقات

رأيك يهمنا

أحدث أقدم