قصة ذات يوم كنا أنا و أنت قصص قصيرة جزء ٢

قصة ذات يوم كنا أنا و أنت, هي من جملة الأعمال والمقالات والقصص الرائعة التي تقدمها الكاتبة اللبنانية ندى خلف على مجلة أنامل عربية التي تعنى بمختلف المجالات الأدبية، الاجتماعية، الثقافية، الفنية، والأطفال وأيضاً مطبخ المرأة وعالم الرؤى والأحلام. 

ونتمنى من الزائر الكريم تزيين مقالاتنا ومواضيعنا بتعليقه في خانة التعليقات، كما أن مجلة أنامل عربية الاليكترونية تستقبل الآراء والمقترحات والمشاركات على ايميل المدونة الخاص.


قصة ذات يوم كنا أنا و أنت قصص قصيرة - قصص عربية
قصة ذات يوم كنا أنا و أنت 


قصة ذات يوم كنا أنا و أنت - قصص قصيرة جزء ٢ 

تراكمت آلامي فوق بعضها حتى أخذت ندوب حطامي تظهر على ملامحي دون أي مقاومة مني، و الخراب من حولي جعلني بحالة صعبة للغاية، لأعيش بحزنٍ مدقع، وحال بيني و بين رغد عيشي سنوات من الضياع.

وأبت تلك الصفحة من عمري أن تنطوي، ولذة حبه المريرة تقتلني كلما حاولت ذلك وهل سأعيش على ذكراه مدى الحياة؟! 


هذا أكبر خطأ قد ارتكبته بحق نفسي، حاولت أن أستعيد ما فقدته من عزم و أمل لكن محاولاتي كلها باءت بالفشل، وماذا أفعل الآن وكيف أتصنع الابتسامة أمام ذويّ واليوم يصادف حفلا ينتظرونه مذ ولادتي. 

إنه حفل تخرجي بشهادة الدكتوراة، أصرّت أمي أن تضع لي بعض المساحيق، مع أنني أكره هذه المساحيق كثيرا و لا أراها تناسبني البتة، لكني لم أرفض طلبها وأسلب منها فرحتها التي تنتظرها منذ سنوات. 

قصة ذات يوم كنا أنا و أنت وحلم والديّ

نعم هو حلم أمي و أبي، وقد وعدتهم بتحقيقه، ليرفعا رأسيهما عالياً ويفتخرا بي، لكنني كنت أتساءل هل ستخفي هذه المساحيق بهتان بشرتي الشاحبة وذبول عينايّ؟! 

ليته معي الآن ويشاركني هذه الفرحة اليوم، قالها لي عدة مرات بأن نجاحي ونجاحه واحد، وسيسعد كثيرا يوم تخرجي، وسيكون أول مريض يدخل عيادتي، لأداوي قلبه، نعم قلبه، تذكرت، أيعقل أنني فتاته التي ترّفع عن ذكر اسمها وأخفى عليّ كل هذه المدة؟! 

ابتسمت للحظة، ثم أيقظت نفسي من غفوتي تلك، لو كنت فتاته لأخبرني، وما الذي يمنعه من إفصاحه عن حبه لي، إن كان هو مدلل أبويه، كما كان يقول، فأنا الأميرة المتوجة في منزل والدي، لا بدّ من نسيانه، ليتني أستطيع طيّ هذه الصفحة للأبد أو أقتلع قلبي هذا وأدوس عليه. 

مرت أكثر من ٦ أشهر و لم نتحدث، حتى أنه لم يحاول الاتصال بي مطلقاً، وليس من الحكمة أن أهاتفه وأطلب التحدث اليه وهو وقلبه مع فتاة غيري، كنت أنظر لصوره فقط كلما اشتقت له.

وكم يؤنبني ضميري لتعلقي به، وكم من صراع نشب داخلي لأتجاوز هذه المرحلة، لأيام شداد، عجاف، أحاطت بي من كل الجوانب ثم لا مفر منها، إلا أن أقنع نفسي بأنها سوف تُمطر بغزارة لتبدل ذاك العجاف بأيام سمِّان وتروي روحي من جديد. 

قصة ذات يوم كنا أنا وانت -قصص عربية
ذات يوم كنا انا وانت 

قصة ذات يوم كنا أنا و أنت وحفل تخرجي

قد حان الوقت الآن للذهاب لحفل التخرج، يا لسخافة هذه المساحيق تجعلني أتوتر، وأشعر بأنني غريبة عن نفسي، كيف سيتعرف عليّ أصدقائي ولم يسبق لهم ويرونني بهذا المنظر ابدا؟!

كنت مستاءة جدا، لكنني حاولت تقبل الأمر، كان ثوب التخرج فضفاضا و رائعا للغاية، يليق بي كثيراً، وما إن وصلت جلست مع صديقاتي، أحسّست ببعض الراحة بقربهن و فرحت بهن كثيراً، وعلى تلك المنصة المقابلة وقف بعض الأطباء ذوي السمعة الطيبة ،يذيعوا على أسمائنا لنستلم شهاداتنا.

نُودي على عدة أسماء، وأُذيع إسمي ، لم يوترني الامر أبدا، الا أن تلك المساحيق تُدمع عينيّ وتجعلني أشعر بثقل رموشي وكأنها ستتساقط في لحظة مرتقبة، مشيتُ بهدوء، ووضعت يدي على صدري، ليعلموا أنني لا أصافح الرجال، وابتسمت لهم، وأنطر لأيديهم أيّ منهم يحمل شهادتي بيديه، لكنني وجدتها بيدي الطبيب الأخير.

مددت يديّ لأخذها لكنه كان متشبث بها، نظرت لأرى ما سبب التشبث هذا، فوجدته يضحك لي و يقول :"لقد فعلتيها، أحسنتي عملاً يا حبيبتي..". 

اقرأ أيضا :"قصة ذات يوم كنا أنا و أنت قصص قصيرة جزء ١". 

قصة ذات يوم كنا أنا و أنت و المفاجأة الرائعة

تجمدت في مكاني، كم يشبهه!! 

ان كان عقلي يضع صورته على وجوه الرجال كلهم، فهل أذنيّ تخطئ في سمعها أيضًا، انه صوته وصورته، ما عدت قادرة على التفكير، ولا أعلم ماذا أفعل، لكن عقل الوعي في داخلي، حثني على أن أبتسم له وآخذ شهادتي وأشكره و أكملت سيري. 


رأيت ولدايّ يركضان نحوي و يغمراني بكل حب، وأنا لا زلت من أثر الصدمة منذهلة، وقلبي يطلب مني الرجوع إلى الوراء لأفهم سبب وجوده وكيف سمحوا له بالوقوف بجانب الأطباء، وقبل أن أتعمق في خيالي، وتأخذني أفكاري بعيدًا، اقترب مني وأخذ يحدثني بأنه طبيب. 

ولم يخبرني لأنه كان يريد أن يفاجئني بذلك، و طيلة غيابه عني وعدم محادثته لي، كانت لأجل أن أتابع دروسي باجتهاد أكبر و أتخرج اليوم، وسألته عن فتاته تلك، فقال بأنه واقع في غرامها حتى آخر قطعة من قلبه، وأنها تتخرج اليوم معي. 

ثم طلب مني أن أُغمض عينايّ ليخرج من جيبه هدية تخرجي، كانت علبة حمراء صغيرة، رحت أتساءل ماذا يمكن أن تحتويه هذه العلبة الصغيرة، لكن الفضول قتلني، لأعرف ذوقه، فتحها لي أمام والديّ، ولمعت تلك الجوهرة منها.

اقرا ايضا قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد جزء ١

كان خاتم مرصّع بالألماس و طلب الزواج مني، شعرت بالخجل في وقتها ونظرت إلى والديّ، رأيتهما يبكيان، من شدة فرحتهما و لم يعارضاه أبداً، بل رحبّا به و دعواه إلى منزلنا، وهذه النهاية السعيدة في قصة ذات يوم كنا أنا و أنت. 

بقلم الأنامل اللبنانية 

"ندى خلف"

3 تعليقات

رأيك يهمنا

أحدث أقدم