قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص قصيرة جزء ١ - أنامل عربية

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد من جملة القصص القصيرة من عدة أجزاء للكاتبة اللبنانية ندى خلف التي يقدمها موقع أنامل عربية. 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص قصيرة
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد

جلست أعيد تلك الذكريات، وحنثت كل وعودي التي قطعتها على نفسي، بألا أُعيد ذكراك في مخيلتي، وألا أردد و ألفظ اسمك ثانية، وألا أرسم صورتك أمام عينايّ مجدداً، وألا أبتسم كلما انتابني ذاك الشعور الذي كنت أشعر به عندما أكون برفقتك..

أشفقت على نفسي، على حزنها الذي لم يكد ينتهي، على ألم روحها الذي لا يفارقها في كل حين، حزنت على حكايتنا الجميلة التي لم يكتب لها أن تبصر النور بل قبعت في أجداث خاوية، لتذهب دون رجعة، وكيف أسامح من تسبب في فراقنا؟! 

أيجدر بي ذلك؟!  

أن أعفو عنه؟!  

وقد غرس السهم في قلبي، من قسوته عليّ حين تعمد أن يُبعد بيننا ليفي بوعده الذي قطعه لنفسه، بألا يلمسني رجل غيره، وأنا لا أقدر على رؤية وجهه، ولا أراه أكثر من وغد، ولا تروق لي أخلاقه.

لم يكن أكثر من تافه بالنسبة لي، قد ابتليت حياتي بوجوده ولا بد من الفرار منه بأية طريقة مهما كلف الأمر. 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد وألم الفراق 

أصبت بمرض شديد منذ لحظة غيابك، إحساسي بالوحدة و الظلمة القاتلة أضرما النار في قلبي. 

أشهد الله أن فراقك أثقل روحي، بما لا طاقة لها به، كوِزر هدّ الحيلة مني، ثم ماذا؟! 

أخذت أتظاهر بأنني على ما يرام، وأبتسم و أدعو الله ألا يظهر ثقل قلبي على وجهي و تضح ملامحي التي حاولت ان أخفيها بكل استطاعتي، كنت أحاول أن أتصنع القوة و أوهم نفسي بأنني قادرة على تحمل بعدك، حتى مرّت عليّ الأيام كأنها سنوات قحطٍ لا محالة. 

و لا أدري أيّ يقين ذاك الذي يجعلني أشعر بأن أيامي وأيامك واحدة متشابهة، مشتتة، وحيدة، فيها من الحزن ما يكفي، تغصّ بالألم، حرب لا هدنة فيها، بيوتها قد طالها الخراب، ثم استوت في حفرةٍ عميقة، كانت أعمق من تلك الندوب التي في قلبينا! 

شاهد فيديو ولا أدري أي يقين ذاك الذي يجعلني أشعر بأن أيامي و أيامك واحدة

لم أشأ أن أحدثك وأسالك عن حالك، لأنني أشعر بأنفاسك كم هي ثقيلة عليك وكأنك تتنفس من ثقب إبرة، وتسعى لتجد حلٍ مناسب لتُنهي خلافات أهلنا، وتُعيد المياه لمجاريها كما كانت في السابق وتسيل بعذوبة ونروي ظمأنا الذي كاد أن يكون سبباً في مفارقتنا الحياة.. 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد ومشيئة الأقدار 

كان اليوم بمقادر عام و العام بألف عام، جفا الحبيب وتغيرت أحواله، ثقلت عليه المشقة وعزم على الفراق و شدّ رحاله، وشاءت الأقدار أن تبعده أكثر و أكثر، كان في قربه بلسم لجراحي وفي بعده علقم المذاقِ. 

ليته اصطحبني معه حتى لو كان الهرب آخر الحلول، لكنت فعلتها، لكن بعد ماذا؟! 

لم تلبث أن تتعاهد القلوب وتروي قصص عشقها، فجاء أحدهم وانتزع فرحتها في ليلة اتحادها و فرق بينها، ومن شدة ألمي و بلحظة غضب ذهبت لمنزله وقلت له:"ما الذي كنت تخطط له وبأي حق تقمع قصص حب الآخرين؟ ومن أوكلك هذه المهمة؟ ولم فعلت هذا بي؟! 

كان رده قاسيا للغاية:" أنتي لي أنا وحدي، ولن تكوني لغيري"

 وشد يدي بقوة ووضعها على قلبه وقال:" اسمعي دقات هذا؟ ألا تشفقين عليه! 

لو تزوجتِ من غيري ستكتبين نهايته بيديكِ، لذا لن أدعك تكوني لغيري مهما كلف الأمر، حتى لو اضطررت لأقتل "

قلت له:" لا تهمني حياتك أيها التافه" وصفعته بقوة، لا أدري كيف فعلتها، لكني لم أستطع أن أبقى دون حراك. 

تخيلت للحظة بأنه سوف يغضب مني لأني صفعته، لكنه لم يعر الأمر اهتماماً، بل ضحك من أعماقه 

وقال:" لا يضرب أحدهم الا لو كان متيما بك.. " 

- " ماذا متيماً بك؟! 

أيها التافه، انظر لنفسك في المرآة، و من قد يقع في غرامك، أنت فعلا مثير للشفقة". 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد والوقت المتأخر

خرجت من منزله مسرعةً وأكملت خطواتي الحزينة بمفردي وأنا حائرة في ذكرى "فؤاد" ، هو فؤادي ونبضي وكل شيء بالنسبة لي، كم يعزّ عليّ سفرك يا فؤاد، هل هان عليك حبنا لتسافر وتتركني بمفردي أصارع نفسي بين لومي وحبي لك؟!

مشيت بمفردي في ذلك الوقت وبدأت سماء المدينة تضيء، كان الرعد مشابهاً للألم الذي في قلبي، وبدأت قطرات المطر تنساب على وجنتيّ، توقفت في مكاني، كم كان يحلو لي السير تحت المطر برفقتك يا فؤاد، ترى أين أراضيك الآن؟! 

ثم رفعت رأسي و نظرت للسماء، لكنني أغمضت عينيّ بسبب دخول المطر فيهما، لعلها تمسح دموعي التي تسيل بالرغم مني، حتى شعرت بأنفاسٍ تلهث بالقرب مني، كان ذلك التافه "جواد ".

قد أتى راكضاً يحمل مظلته واقترب مني ليجعلني بمحاذاته تحت المظلة ليردع المطر، لم يك يدري هذا الأبله، كم أحب الوقوف تحت المطر حتى لسويعات. 

للحظة واحدة ظننته "فؤاد" ، ليته كان هو فعلاً، ليت الأماني تحقق كلها، ثم نظرت اليه بنظرة عابسة وقلت له:"ماذا تريد؟ لماذا تتبعني أيه المغفل؟ هل تريدني أن أصفعك مجدداً؟!" 

تبسم لي وقال:"لا يهم، اقتليني إن شئتِ، لكن لا تذهبي لمنزلك بهذه الليلة الماطرة، أخاف أن يعترض طريقك، بعض قطاع الطرق". 

-"أيها الغبي، قطاع الطرق أفضل منك، ربما يسرقون أموال الناس لكن لا يسلبونهم فرحتهم ". 

- أنتِ فرحتي الأولى والأخيرة، لن تفهمي ما أقول لك، حسناً، افعلي ما تريدين". 

ثم غادر، وأكملت طريقي، لم أدر بالاً لكلامه أبداً، كنت في حالة يرثى لها، لربما تشفق علي هذه المقاعد هنا، كم خططت بيدايّ هاتين اسمينا و كم تمنيت لحبنا أن يبقى للأبد. 

ما هذا الركود من حولي، لا عامة ولا مشاة ولا حتى سيارة واحدة، ليتني أخذت المظلة من ذلك التافه، لم أحسب أنني في هذا الوقت المتأخر من الليل أنني لن أجد سيارات أجرة، ربما بسبب المطر و برودة الطقس، وكيف أكمل سيري و المنزل بعيد جدا؟! 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد قصص عربية
قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد والخوف الشديد 

بدأت أشعر بالقلق، ثم ركنت إحدى السيارات بجانبي،  ارتحت قليلا، لربما هي سيارة أجرى وتسعفني في هذه الحالة، لكن بسبب الظلام الحالك لم أستطع أن أميز نوع السيارة، ظللت أحدق بها.

 نزل شاب منها غريب الأطوار كان يتمايل يميناً ويساراً لربما هو من عصابة ما او ممن يتعاطون المخدرات.

 تقدم نحوي كنت أشعر بدقات قلبي قد وصلت للألف، خشيت أن يكون من قطاع الطرق كما قال "جواد ". 

و ما ان وصل، أخذ يضحك ويقول:"لم ترتدين هذه الملابس و هي مبتلة بالماء وما حاجتك لها ؟!" 

وأخذ يشدني من ملابسي، حاولت أن أبعده عني، وبدأت بالصراخ، لعل أحدهم يسمع صوتي و يأتي لنجدتي!

ما زلت أقاومه وأضربه بحقيبتي على كتفه حتى وجدته وقع أرضاً، هل يعقل أنني بهذه القوة، فإذا بجواد

ورائه وقال لي غاضباً:" كفاكِ عناداً، ستأتين معي رغماً عنكِ"

وشدني اليه بقوة حيث أكون بجانبه تحت مظلته، وكان في حالة استنفار تامة، للحظة شعرت بالراحة أنه قد بقي يراقبني و يطمئن عني.

و للحظة أخرى تذكرت ما فعله بي، فابتعدت لأمشي بالمطر بمفردي، فاقترب وأعطاني المظلة، وقال:"هيا، تفضلي، كوني لعبة للشباب، هيا، هل أتركك ثانية؟ هيا اتبعيني. " 

قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد وغضب جواد 

سمعت كلامه وتبعته، وما ان وصلنا منزله، أخذ المفتاح من جيبه وفتح باب المنزل، ثم دفعني الى الداخل بقوة وأخذ يصرخ علي، ويقول:"ماذا تفعلي بنفسك؟ لم أنتي عنيدة هكذا؟ لا أستطيع أن أتخيل ماذا كان سيحل بك لو أنني ما بقيت هناك" 

و أتى بكأس ماءٍ لي، لكني رفضته، فشدّ عليه حتى كسره وقال:" سأقتله، نعم سأقتله.. "

خفت من هذيانه، وأن يلحق الضرر بي، نظرت ليده كانت مليئة بالدماء من أثر الزجاج ذلك ثم قال:"ماذا تنتظري؟ لم لا تذهبين لغرفة النوم في الأعلى وتبدلي ملابسك؟! "

نظرت اليه خائفة وأنا أرتجف برداً وقلت:" هل تدلني عليها؟ من فضلك". 

اقترب مني و قال:"لا تخافي، لن أؤذيك أبداً، وهل يخطر لك أن أفعل بكِ شيئاً مشابهاً". 

وأخذ يدي بين يديه و قبلهما ثم قال:"أنا أعيش لأجلك أنتِ فقط، هذا الدم (وأشار بناظره ليديه) سيكون فداءً لكي أنتِ، ربما أنتِ لا تعلمين مكانتك عندي حتى الآن، لكن ستعرفين قريباً". 

ثم مشىَ أمامي ليدلني على غرفة نومه، وقال:" اعتبري هذه غرفتك، وبدلي ملابسك كيلا تمرضي، وإن كنتِ خائفة مني، أوصدي الباب من الداخل لتشعري بالأمان أكثر".

يتبع.. 

اقرأ ايضا قصة بيننا حكاية لم تنتهي بعد جزء ٢


بقلم الأنامل اللبنانية:

" ندى خلف "

4 تعليقات

رأيك يهمنا

  1. كالعادة إبداع رائع.. وطرح يستحق المتابعة.. شكراً لك، بانتظار الجديد القادم دمت بكل خير. اجمل وأرق باقات ورودي..

    ردحذف
  2. في انتظار بقية الاجزاء

    ردحذف
  3. رووووعة

    ردحذف
أحدث أقدم