قصة عدالة السماء قصص قصيرة



قصة عدالة السماء قصص قصيرة
قصة عدالة السماء 


قصة عدالة السماء 


قصة عدالة السماء، أسوأ ما يتعرض له المرء، هو تكرار مشاعره المهترئة، عندما يفقد الرغبة في كل شيء، ينعزل انعزالا تامًا من محيطه، فيتأذى في قربهم و يكتئب في 

بعدهم، يصعب عليه شرح موقفه فهو في حيرة بالغة من أمره، بين التشبث و الهروب حقائق مختلفة.
 تكاد تقتله، هو نفسه غير قادر على فهمها و لا البوح بها، فيخشى أن يُفهم خطأ أو يكون سبب في جرح أحدهم، مع 

العلم أنه أكثر من تأذى من تصرفاتهم، ما يشرح سبب ضياعه هذا وسبب النقم التي تتوالى فوق رأسه..

لم يكُ كالبقية، ولم يلبس ثوب الخداع و الكذب، إحساسه نقيا صافيا كعسل مصفى، في قلبه طهر وعفة، مظهره 

كجوهره لا اختلاف بينهما أبدا، شكله الخارجي مرآة لامعة ساطعة تعكس ما بداخله، ملامحه العفوية كانت كافية لإيضاح رقة قلبه، يحب الخير لغيره أكثر من نفسه.

قصة عدالة السماء والاخلاق الرفيعة

أخلاقه أخلاق طبيب قد أقسم على مداواة مرضاه حتى لو كان المريض عدوه، ثقافته ثقافة كاتب، قلمه جدير بالثقة، في أبياته الشعرية حب وأمان و في نثره حكايات أباطرة لم

تنساها الكتب على مرّ الزمان، بين سطوره سكينة وأمان، أجاد العزف جيدا في كل صفحاته، في قيثارته صوت شجون أبدع كمتفنن .. 


كانت مسيرته مختلفة، ولم يتحمل قلبه قسوة العالم من حوله، هو لم ينشأ على وتيرتهم، و لم يتعلم فنونهم التي لا يضاهيها فنٌ عربي ولا أجنبي، قد قالوا فيه ما ليس فيه، و خيبوا ظنه، تعمدت أقوالهم كسر قلبه و تفاهاتهم لطخت رقته.
و ماذا يفعل بنفسه، ليست من عادته الإنصات و الخضوع لقواعد و معايير مجتمعه الزائف، و في عبارة أدق من زمن العبودية :"من لا يتبع منهجنا لا مكان له عندنا و لا مسكن يأويه ولا عيش يرضيه!!" 


اجتمعوا و رفعوا أيديهم، كأنه تصويت من نوع خاص فيه إلحاح وإصرار لطرد غير مبرر له، كان يقف بثقة، لم تهزه أمانيهم و لم تخضعه شروطهم.
 كان يعزّ عليه مغادرة قريته الحبيبة التي تربى و نشأ بها، و هل من السهل أن تدفع ثمن فعلة جرم وهي ليست بجرم حتى؟! 

قصة عدالة السماء قصص قصيرة
عدالة السماء

قصة عدالة السماء وحكم القاضي 

أمام قاضي لا يفقه من العلم شيء، و أي جُرم ذاك الذي اقترفته فقط لأنك تودّ إنشاء عالم خاص بك، من الحب و الحكمة.
وفي نظرهم هذا من الكبائر، كان عليه أن يدفع الثمن غالياً، لأنه سمع دقات قلبه للمرة الأولى عندما أحب ابنة كبير المنطقة آنذاك.

التي كانت تُسدل الأسود على وجهها وحدثته من وراء حجاب ، و أبدت إعجابها بثقافته و طلبت منه بعض الكتب لتقرأها في حجرتها قبل نومها لتكسب بعضا من العلم والثقافة، وفي سياق حديثهما هما الاثنان كان الثالث 

دخيلهما و قد وقعا به دون إحساس مسبق، لكنه كان عُذريا بما يكفي، بالرغم من تلك الخلوة المتكررة إلا أنهما يتمتعان بأخلاق حميدة عالية.. 

ومن يشرح لهم عن طبيعة تلك العلاقة التي لم تكن سوى من وراء سُدل، لكنه لم ينكر حبه، و لم يستطع إخفاء تلك المشاعر التي حثته لكتابة قصائد جمة، ولكن بطبيعة الحال قد أُصدر الحكم و لم يبقى سوى تنفيذه.. 

كان من أقسى ما مرّ عليه، هل يستعصم و يثبت براءته، أم يرضى بالمكروه تفاديا لأذى قد عزموا عليه، لقتل حبيبته المحتشمة التي أرغموها على الزواج من رجل يكبرها بعشرين سنة بحجة سترتها من عيب قد ألحقته بذويها !!

وما بال أولئك القضاة لا يحكموا بالتي هي أحسن، قد أسرعوا بحكمهم دون أدلة مثبتة و لا شهود عيان، و الجرم واحد ولا أدلة في الوجود تثبت عدم إدانته !!

قصة عدالة السماء وموت عدالة الارض

كان ليلا طويلا بما يكفي، لم يستطع النوم أبدا، كانت عدالة الأرض صارمة جدا، تكفي لإلانة الحديد، فذهب وتوضأ 

والدمع ينساب على خديه، جلس يصلي و في داخله ألف حديث، كان على يقين تام بأن الله يعلم سره فانتظر عدالة السماء.. 

و في اليوم التالي وضبّ حقائبه و شدّ الرحال، لم يك يعلم وجهته حقا، لكنه أكمل طريقه، و خرج من أسوار تلك المدينة الظالم أهلها، لكنه تفاجأ فعلا بأن تلك المحتشمة 

كانت تنتظره خارج أسوار الظلم و طلبت الهرب معه، كان أمرا من الصعب تصديقه، وكيف تجرأت على الهرب من منزلها؟! 


لكنها أخبرته بأن أخيها كان يعلم قصتهما كاملة و ساعدها على الهرب، فذهبا لاكتشاف حياة جديدة فيها من الحب ما يكفي لتثمر حياة هنيئة و ينجبا أطفالا يتغذيا من فتات خبزهما و من روحيهما طمأنينة و أمان.



بقلم الأنامل اللبنانية:

"ندى خلف"

5 تعليقات

رأيك يهمنا

أحدث أقدم