الام ودورها النفسي في تأسيس عقلية الطفل
الام هي محور الحياة ومصدر الحنان والحب والعطاء والتضحية.
هي صانعة الأجيال وناشئة الأمم ، الحياة دونها لا تكتمل ، فهي تسعى دائما لرعاية اطفالها ، وتربيتهم ،وتعليمهم والعمل الدائم على راحتهم والوصول بهم لأفضل حال دون كلل او ملل .
لذا يعد دور الام عظيما ورسالتها كبيرة خاصة في حياتها الاسرية ومن أجل ذلك نوه القران الكريم بمكانة الام في قوله عز وجل في سورة ( لقمان ،14 )
" ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير " .
تكمن أهمية الأم في إعداد الإنسان وبنائه بناءً إسلاميا سليما متصلاً بتراثه وثقافته، متفاعلاً مع عصره، وملتـزماً
بقضايا مجتمعه وأمته، يعيش لهدف واضح، وإذا أهمل الإنسان ونشأ بلا تربية إسلامية واضحة المعالم وانفصل عن جذوره ضاع وأضاع مَن حوله.
وحيث ان التقدم والرقي يتحقق بإعداد جيل صالح يسهم في بنية ذاتية متطورة تعزز التقدم المنشود، وتكرس الرقي المطلوب، غايته الإصلاح في الأرض، فإن غاية تنشئة
الأجيال تقوم على إيجاد الفرد الصالح العابد لربه المنتمي لوطنه وأمته، ذلك لما يتميز به أفراد المجتمع الواحد من نوع الثقافة والتربية التي يتلقونها، فهي التي تجعل منهم
أشخاصاً أصحاب هوية معينة قال رسول الله( صل الله عليه وسلم ) "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" .
الام ودورها النفسي في الاسرة
وبما أن الأسرة هي أهم المؤسسات التربوية، حيث تبدأ مشوار التربية في حياة أبنائها، فتكون مسؤولة عن إعدادهم إعدادا علميا وفكريا فتزرع في نفوسهم القيم الإسلامية والفلسفات الصحيحة.
وتخلق منهم شخصية إسلامية سوية ذات رسالة إلى العالم كله بكل ما يهدف إليه الإسلام من فضائل وأخلاق لتحقيق عمارة الأرض والاستخلاف فيها قال تعالى :
وَإذْ قالَ ربكَ للْمَلائكَةِ إنِي جَاعلٌ فِي الأرْضِ خَليفَةً )البقرة:30(، وإذا قصِر الوالدان في إعدادهم إعدادا فكريا وعقليا إعدادا صحيحا، فسوف يتجه الأبناء نحو فلسفات ترضي عواطفهم وتشبع نزواتهم.
اقرأ ايضا :"الشفقة بالذات self comassion مكوناتها وتقدير ورثاء الذات ونصائح لممارستها".
وهنا يأتي عظم المسؤولية على الوالدين والأم بشكل خاص لكونها الألصق والأقرب إلى أولادها بحكم إرضاعها ورعايتها
لهم والقيام على خدمتهم فهي تقضي الوقت الأطول مع أبنائها، والأقرب إلى ملاحظة البنية العقلية والقيم السلوكية،
والموجه نحو حرية التفكير والتزود بالمعرفة خاصة في السنوات الأولى من عمر الأبناء.
فهي عامل بناء الشخصية وهي من تمتلك أدوات البناء من الناحية النفسية والرعاية الجسدية والفكرية وعلية يجب ان تكون الام علي دراية كافيه بمخاطر هذه المرحلة العمرية ودورها الريادي في تأسيس عقلية الطفل وذلك
باستثارته الفكرية وتدعيم الاعمال الإيجابية والسلوكيات الصحيحة من جانب الطفل وإتاحة الفرص للتعلم والخطأ مع التصحيح عن طريق القيام بالسلوك الجيد حتى يقلده
الطفل ويتقنه ، وتوفير بيئة جيدة للنمو ، فما تزرعه الام اليوم يحصده المجتمع بأسره ولهذا لا يجب اغفال هذا الدور الريادي والعمل دائما على توعية الأمهات بهذا الدور .
ولا شك ان كل ام تريد الأفضل لأطفالها ، حيث تسعى كل ام الى تربية اطفالها على الاخلاق الحميدة وتعمل جاهدة على غرس قيم وتعاليم الدين في عقول أبنائها منذ الصغر
وتعويدهم على الامتثال لاوامر الوالدين وقد يمتثل الطفل أحيانا وأخرى لا . وهو ما يزعج الكثير من الأمهات ويصيبهن بنوبات غضب على اطفالهن ، فالتربية ليست
بالأمر السهل بل تحتاج إلى المثابرة والاجتهاد ، فمن صور التربية السليمة تقديم الاهل التربية الجيدة من خلال تصورهم العقلي المبني على الصدق تجاه أطفالهم مما يعني تقديم الأفضل لهم.
![]() |
كيف اقدم الافضل لطفلي |
الام ودورها النفسي كيف اقدم الأفضل لطفلي ؟
الام ودورها النفسي في اعداد عقلية الطفل وذلك عن طريق تقديم المساعدات الذكية للطفل والتي تجعله قادر على استدعاء قدرته على التعلم واستخدامها في التعامل مع البيئة .
وذلك من خلال التوازن بين قدرة التنظيم وقدرة التكيف
التأكيد على ان مخ الانسان يمكن ان يتغير ويتكيف بالتدريب المناسب وهذا يتفق مع ما توصل اليه علماء الاعصاب عبر السنوات الماضية .وهو ما يحدث عند التوازن بين التمثل والموائمة .
مثال لتوضيح تلك العمليتين :
أم مع ابنها يمشيان في الحديقة وإذا به يرى عصفورا فوق الشجرة، فسأل أمه :"ما هذا فقالت له عصفور"، عندما تلقى الطفل هذه المعلومة تشكلت عنده بنية معرفية لم يكن
يمتلكها من قبل، وبينما هما يمشيان إذا بالطفل يرى حمامة فوق الشجرة، فنادى الطفل على أمه وقال لها: "انظرى إنه عصفور،" فهذا ما يسمى بعملية التمثل، فقالت له أمه:" لا يا بني هذا ليس عصفورا بل حمامة."
وعندما فهم الطفل كلام أمه وعلم أن هناك فرق بين العصفور والحمامة، وأنهما ليسا كمثليهما، عندها أجرى الطفل تعديلا على بنيته المعرفية وطورها، وفي هذه اللحظة قام بما يسمى بعملية المواءمة.
( لا يلمع المعدن الا بالاحتكاك ) " مثل صيني"
فالطفل في ( مرحلة الطفولة المبكرة ) يتميز :بكثرة التساؤل ، لذا يطلق على هذه المرحلة مرحلة السؤال، وقد
تكون الأسئلة مملة ومحرجة، وينبغي الإجابة عنها بشكل صحيح بمستوى الطفل، ينمو لديه حب الاستطلاع ، لذا يعبث في كل شيء .
وهنا يبرز دور الام فالطفل يحب سماع القصص فهي تنمي التفكير، وقد يروي الطفل القصة وهذا مؤشر على نموه العقلي وقد لا تكون مترابطة أو صحيحة , لذا ينبغي عدم السكوت من الخطأ .
(لا تقلق من ان الأطفال لا يستمعون اليك ، وكن قلقا من مشاهدته الدائمة لك)
كما ان هذه المرحلة يكون التقليد والمحاكاة له التأثير الأكبر في تعلم وتعليم الطفل وبناء شخصيته وعليه يجب استحضار قدوة حسنة للطفل وبما ان الطفل لصيق بأمه
فيكتسب منها الكثير من السلوكيات الحسنة ، فعندما اريد تعليم الطفل الصدق يجب ان أكون صادقة في وعودي معه واتحدث الصدق دائما امامه ، فيصبح الصدق أسلوب حياه
( على الرغم من مساوئ الحب الا انه بقوة الربيع )
فالطفل في هذه المرحلة يتميز بالغيرة وسرعة الغضب مما يؤثر على نموه العقلي والتفكير بشكل سليم هنا يأتي دور
الام دائما في إعطاء الكثير من الحب والعطف دون تدليل زائد حيث هذا يزيد من ثقة الطفل بذاته ويشعر بانه محبوب ومقبول من الاخرين.
ونزيد من ذلك من خلال مشاركة الطفل بعض الأمور العائلية والاستماع اليه جيدا عند الحديث ونتقبل آرائه ونوضح له الصواب من الخطأ حتى يستبصر الطفل بذاته .
فالنقد البناء حجر الأساس في إعداد عقل مفكر وشخصية سوية .
ما يبدعه العقل يمكن ان تهذبه الشخصية
كثيرا ما يربط الطفل الحقيقة بالخيال دون ان يفرق بينهما ، ويفسره البعض بانه نوع من الكذب ، ولكن هو في حقيقة الامر اهم ما يميز هذه المرحلة العمرية ويعتبر نواه
العقل والتفكير والابداع هو الخيال وعليه يجب تنميته والاستفادة من خيال الأطفال وتوجيه الوجه الصحيحة حتى نصل إلى الطفل المبدع ، وهنا يبرز دور الام في تكوين عقلية طفل مبدع مستغلة ما لديه من خيال.
الام ودورها النفسي و بعض الاساليب المشجعة له
فتطلب الام من الطفل كتابة قصه من وحي خياله او تحكي الام قصه وتطلب من الطفل وضع نهاية لها وتناقشه في مثل هذه النهاية ، او يعبر بالرسم ما يشعر به ، فالطفل نتاج
الوراثة والبيئة التي ينتمي اليها ، فعند تعزيز كل ما هو إيجابي ينمو الطفل بعقليه اكثر إيجابية .
ان النقد المفرط بدلا من ان يقتل التنين يجعله اكثر توحشا ، والنظرة الأكثر تشاؤما تري ان الذكاءات المتعددة أسوأ من ذكاء واحد.
الكثير من الأمهات ترسم لأبنائها مستقبله وتخطط له ما يصبح عليه دون النظر إلى قدراته وميوله ، وتعقد الكثير من المقارنات الخاطئة بينه وبين اقرانه الذين ربما يكونوا
اكثر قدره منه ، مما يجعل الطفل يخفق في الوصول الى ما ترمي اليه الام فيشعر بالدونية وكذلك يزداد غضب الام والتي غالبا ما تصبه على الطفل فينفرط حبل الود والرباط
العاطفي والتواصل العقلي بين الام والابن ، فيجب على الام التشجيع المستمر للابن في حالات الإنجاز وتقديم المساندة والدعم المعنوي في حالات الإخفاق .
وخاصه عندما يبذل الطفل مجهود ، وهنا يأتي دورها انا الله خلقنا وميزنا بالعقل واعطي لكل منا نصيب منه ، وهذا لا يقلل من شأن فرد واخر ،( يجب على الام ان تراعي
الفروق الفردية بين الأبناء وفي داخل الطفل نفسه وان تساعد ابنها على توظيف عادات العقل وذلك من خلال توظيف السلوك الذكي عندما لا يعرف الفرد الإجابة او الحل المناسب ) وان كل مشكله لها اكثر من طريقه لحلها وعلينا
اكتشاف ذلك معا فالحديث الإيجابي مع الطفل ينتج عقلية طفل إيجابي .
بقلم الكاتبة المصرية :
"د. أسماء مسعود البليطي"
مقال مفيد جدا ومهم سلمت ايدك ❤️
ردحذفمقال جدا مهم اتمنى الأمهات يفهموا هذا الكلام من أجل تربية صحيحة وسليمة سلمت يداك
ردحذفمقال مهم وشامل
ردحذفنظرة واعية ومتبصرة في دور الأم الريادي في حياة الطفل
جزاكي الله خيرا
ردحذف