![]() |
قصة تحت أوراق الخريف |
قصة تحت أوراق الخريف
انتهى وقت العمل وتنفست الصعداء وانتظرت إلى أن غادرت الآنسة مشاكل المكتب و بعدها انصرفت في طريقي المصعد جذبني سعد زميلي من ملابسي وسألني:"هل حقا سنتعاون مع تلك الفتاة الجديدة؟"
أجبته: ما المانع لنتعاون معها في أضيق الحدود،ثم هناك أمور فنية أضيق ذرعا بها فلنسند إليها إتمامها.
هز سعد رأسه محاولا أن يبدو مقتنعا ، لكني أعي أنه يرفض وجودها ولا يقتنع بوجودها من قريرة نفسه غير أن وجودها بات أمرا واقعا لا سبيل إلى تجاهله أو الفرار منه.
ثم أنه سبقني بعدة خطوات ثم عاد مرة أخرى وقد لمعت عيناه ، وقال لي: ما رأيك بأن نعمل سويا ونتكاتف لكي تغادر العمل بلا رجعة؟؟
ابتسمت و وافقت على الفور غير أني لفت انتباهه أن مثل هؤلاء الفتيات ليس من السهل ابعادهن ببساطة، فقال: لن نبعدها بل سنجعلها تنتقل لقسم آخر.
فرحت جدا و طلبت منه أن يباشر في تنفيذ المهمة وأطلقنا على الخُطة الإستراتيجية "إقصاء الآنسة مشاكل "
اقرأ أيضًا :"قصة تحت أوراق الخريف الجزء ١".
عدت لمنزلي متحمسا ومتشوقا لما سيقوم به سعد لأبعاد الآنسة مشاكل وتناولت غدائي مع والدتي وأختي الصغيرة،
ولكوني استيقظت مبكرا فضلت أن اريح جسمي لبعض الوقت حتى أتمكن من السهر برفقة أصدقائي في المقهى ليلا.
دخلت غرفتي ووضعت رأسي على الوسادة واستسلمت للنوم لكن صوت الهاتف ايقظني بعد مرور نصف الساعة على غفوتي تقريبا فنهضت مستاءا لكم كان يجدر بي أن ابقي هذا الهاتف صامتا.
غير أن الرقم كان هو آخر رقم أتوقعه وشعرت بقلبي يدق من جديد و تنامى صوت الضربات إلى أذني، إنه رقمها هي لم امسحه قط .
قفزت من مكاني ولا أدري هل أُجيبها أم أتريث وأتمهل قليلا لم أرد أو أن الوصف الدقيق ما إن وضعت إصبعي
لأُجيب حتى انقطع الإتصال، أخذت ألوم نفسي على تمهلي فلولا هذا التمهل لكنت الآن أنصت لصوتها الذي طالما كتبت فيه أعذب الكلمات.
قصة تحت أوراق الخريف - الحنين
شعرت بحزن يعتري نفسي ولا يجدي اللوم والعتاب ، لم تُعاود حبيبتي الاتصال مرة أخرى لربما أرادت أن تعود
وتتأسف عما كان منها ، وقتها سأقبل اعتذارها وأسفها وكيف لا وهي شمس حياتي وما الضرر في أن تنير حياتي مرة أخرى.
لم أشأ أن أعاود الاتصال بها ،حتى لا تفطن لما في قلبي من شوق إليها ولهفة لأرى ابتسامتها الرقيقة.
بعد دقائق كانت هي الأطول في تاريخ البشرية وأشبه بقرار الأطباء بإعطاء فرصة أخرى للمريض على جهاز التنفس الصناعي وكنت يئست من أن تعاود الاتصال وقررت أن أعد
فنجان من القهوة والألم يعتصر نفسي وقلبي سمعت صوت الهاتف فركضت عائدا إلى غرفتي في ذهول من والدتي واختي وتعثرت في السجادة وضحكتا عليّ غير أني هممت بالنهوض فلقد كان رقمها مرة أخرى.
أجبتها والبسمة ترتسم بقلبي قبل أن تخرج على شفتاي و سألتها عن صحتها ووددت لو قصت عليّ كل ما فعلته منذ رحيلها من عام حتى عودتها.
اخبرتني أن لها بعض الأوراق في الجامعة وأنها ترغب في أن أذهب برفقتها لسحب الأوراق، تذكرت خُطة سعد غير
أني لن اكترث لها فما الضرر في تأجيلها ليوم آخر أو لبعد غد أو فلتبق الآنسة مشاكل فلم أعد اكترث لوجودها أو حتى مغادرتها فهي لم ولن تعني لي شيئا.
لقد عادت شمسي لتشرق ولا يهمني ما حولها من نجوم باهتة لا مجال لرؤيتها بالعين المجردة.
اتفقنا على اللقاء وهرعت لإحضار ملابسي تبا لي لقد كنت أستعد كطفل ينتظر الصبح ليأتي العيد.
أردت أن يأتي الصبح بقوة وذهبت لقضاء الأمسية برفقة أصدقائي غير أني كلما ترائى امام عيني طيفها ابتسمت ، فما هي إلا سويعات قليلة واكون معها و نمشي في ذات الطريق الذي اعتدنا أن نمشي فيه سويا .
سآخذ بيدها ونجلس لذات الطاولة التي شهدت قصة حبنا هناك تحت شجرتنا الكبيرة.
![]() |
تساقط مستمر |
قصة تحت أوراق الخريف وتساقطها المستمر
في الصباح هممت بارتداء ملابسي وخرجت وقد اختفت الغيوم التي كانت تفترش السماء وتحجب أشعة الشمس وصلت قبلها وأخذت اترقب الممشى الطويل لأراها وهي تدخل و نسمات هواء الخريف البارد تداعب شعرها.
أخيرا وصلت بعد مرور ساعة من انتظاري، تأخرت ساعة غير أن لهفتي لأراها جعلتني اتناسى تأخرها وصافحتها وجلسنا إلى شجرتنا غير أن أوراق الخريف الصفراء أبت إلا أن تتساقط وكست المكان.
اخبرتني أنها ستتقدم الدراسات العليا فشجعتها ، على الرغم من فرحي الشديد إلا أنها كانت وكأنها غير مبالية أو أنها تخفي مشاعرها .
كنت أتتبع اخبارها وعلمت بخطبتها غير أني لم أر خاتم الخطبة في أصبعها فعرفت أنها قد فسخت خطبتها على الخاطب الذي أصرت عليه والدتها .
تساقطت بعض الأمطار فقمنا لأن المقاعد قد تبللت ، وسرت أنا وهي ودخلنا المبنى وأتمت إجراءات التقديم، لكم تمنيت أن نبقى سويا أو من باب أولى لو أن الزمان وقف عند ايام الجامعة ولم نفترق أنا وهي قط.
خرجنا من مبنى الجامعة ثم قمت بتوصيلها إلى بيتها ، وأخبرتها أنني سأتصل بها.
عدت للبيت وكنت أشعر أن العصافير فى السماء تغرد من أجلي فها هي ذي حبيبة قلبي ورفيقة كفاحي قد عادت من جديد، يبدو أن السعادة التي أفُل نجمها ستعاود الظهور في حياتي مرة أخرى.
في المساء تحدثت إليها وتناقشنا طيلة أربع ساعات عن كل شيء في الحياة إلا أحداث هذا العام الذي اختفت فيه فلم يكن من الصواب أن أسألها حتى لا تتضايق أو تشعر بالضجر .
قصة تحت أوراق الخريف - الخطة الاستراتيجية
في اليوم التالي ذهبت للعمل ووجدت سعد وقد اشتد حنقه فلقد تغيبت عنه وعن خطتنا الاستراتيجية فاعتذرت منه وتعللت بأني لم أستطع الحضور لامر هام.
ثم أخبرني أنه سيباشر الخطة على الفور وتوجه إلى مكتب الآنسة مشاكل وطلب منها أن تقوم بعمل احصائيات عن الشركة وتصاميمها منذ تأسيسها منذ خمسة أعوام ثم عاد لمكتبه قرير العين لكن بعد مرور ساعتين فوجئت أنا وهو
بإحصائيات لا يستطيع رئيس القسم نفسه أن يقوم بها فخابت مساعينا، ولحسن حظها أن رئيس القسم تفحص تلك الإحصائيات وأثنى عليها بل وطلب منا أن نضعها على موقع الشركة على مواقع التواصل فاشتد حنق سعيد.
ذهبت إلى مكتبه وأخبرته أن خطته ساهمت وبشكل لا مثيل له في بقاء الآنسة مشاكل في العمل بل ولفتت نظر رئيس القسم وتيقن أنها تتمتع بعقلية لا يُستهان بها.
حقيقة تقبلنا أنا وهو فكرة بقاءها على مضض، وقررنا التعايش السلمي مع الآنسة مشاكل لفترة من الوقت.
لم تعد تهمني سيلين ،كل ما كان يهمني هو عودة نهى إلى حياتي.
يُتبع ...
دمتم بكل ود..
بقلم الأنامل المصرية :
"أسماء خشبة"
👍👍
ردحذفقصة جميلة ❤️
ردحذف