![]() |
الشيطان في حديقة البيت |
قصة قصة الشيطان يسكن في حديقة البيت
تكدست الحقائب أمام مدخل المنزل ، طلبت مني والدتي أن أضعها في عربة الأثاث المنزلي، التي كانت تقبع أمام المنزل منذ السادسة صباحا.
استيقظت مع أذان الفجر بسبب الجلبة التي كانت في البيت ، وحثتني أختي الكبرى على النهوض حتى يتمكن والدي من فك الفراش الخاص بي .
قام أخي الأكبر سليم بدور المشرف ،كعادته دائما كان يأمرنا أن نحمل علب الكرتون التي حرصت أمي منذ أول أمس على رص حاجات النيش بها.
أمي تعتبر النيش من المقدسات، وعقب علمها بنبأ انتقالنا أخذت تشدد علينا أن نحضر لها علب الكرتون لتضع كنوزها من الأواني الصينية والكؤوس الزجاجية الفاخرة.
لم أر والدتي سعيدة لهذه الدرجة من قبل ،وكأنها كانت في طريقها للخروج من سجن مظلم. كانت أمي محقة بعض الشئ؛ فلقد بُلينا بجيران لا يعرفون عن حقوق الجار شيئا.
نحن أشبه بمن يسكن بجوار هيئة الرصد الجوي ،فجيراننا الأعزاء يتلصصون علينا آناء الليل وأطراف النهار، وترصد تليسكوباتهم الذكية جُل تحركاتنا، وإذا لم يتابعوا حدثا ما
لعارض أَلم بهم يستفسرون عن الحدث صبيحة اليوم التالي حُبا منهم فينا على ما أظن، أو لعلها الرغبة الحثيثة العميقة المخلصة في الإطمئنان علينا.
أول أمس استوقفتني جارتنا أم حسين لتستفسر عن سبب إحضار علب الكرتون ،ثم تلتها أم أحمد و بعدها الفاضلة أم ساندي ، غير أني راوغت ولم أجب على الأسئلة التي
طرحنها علي وعلى أختي فيما بعد ،لقد التزمنا الصمت بناء على رغبة أمي، وخوفا من أن تُصيبنا نظرة ثاقبة تحيل حياتنا لكابوس.
لكم دعت أمي في صلاتها وعند نزول المطر وبين الأذان والإقامة أن يتوب الله علينا من جيران السوء ،وأن يُخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها.
قصة الشيطان في حديقة البيت بعض التجهيزات
فرغنا من وضع الحقائب في عربة الأثاث، ولقد كان عمال النقل في غاية السرعة ،فبحلول السابعة والنصف كنا قد غادرنا القرية.
لا أعرف حقيقة كيف ستستقبل أم ساندي وأم أحمد وأم حسين نبأ انتقالنا ،فلقد تكتمنا الأمر رغبة منا في الفرار بسلام.
اقرأ أيضًا :"قصة الليلة الغامضة قصص مشوقة جزء ١".
وصلنا مدينة الإسماعيلية في سلام، ولكم كانت أشجار المانجو التي امتدت على جانبي الطريق باعثة للراحة ومثيرة للجوع في نفسي.
وصلنا في تمام العاشرة صباحا، كان البيت الذي استأجره أبي على أطراف المدينة، لم يكن هناك جيران بالقرب منا ولعل هذا ما دفع أبي لاستئجاره.
لم يكن البيت جديدا فلقد بدا وكأنه بُني منذ ما يزيد على قرن من الزمان، تعجبت فلقد كان رحبا فسيحا وحديقته
واسعة، غير أن أشجارها كانت في حاجة إلى رعاية وعناية فلقد بدت وكأنها غيلان متوحشة بملابس رثة.
فرح أبي بالبيت لأن أجرته زهيدة، لكن تبين لاحقا لمَ انخفضت القيمة الإيجارية مقارنة بالبيت الفسيح والحديقة الواسعة.
انتظرنا في الحديقة ريثما قام العمال برص الأثاث، أخرجت أمي طعاما كانت قد أعدته مسبقا و قدمته للعمال، أما نحن فجلسنا تحت ظل شجرة المانجو التي فاحت رائحة ثمارها
فرحت لوجود كرسي هزاز وتشاجرت وسلمى حول من سيجلس عليه، وفض سليم الشجار وجلس هو.
طلب أخي سليم مني أن أقطف بعض ثمارها وأذهب للطرمبة العتيقة التي كانت تقبع في ركن الحديقة، ولعل
قاطني البيت القُدامى قد استخدموها قديما أثناء بناء البيت، ثم تركوها لري أشجار الحديقة فيما بعد.
قطفت بعض الثمار أنا وسالي وتوجهنا نحو الطرمبة العتيقة، وتعجبت من أنها لازالت تعمل،فأنا أتذكر أن جدتي
أخبرتني أن الطرمبة خاصتها توقفت لقلة استخدامها فغارت مياهها في باطن الأرض.
أخبرت سالي أني سأمسك اليد وهي تتولى عملية الغسيل، لكنني فوجئت بها وعقب خروج المياة تصرخ و تركض بإتجاه أبي وأمي، لحقتها وجمعت ثمار المانجو التي رمتها على الأرض.
![]() |
قصص رعب |
كانت ترتعش و تتهته في الكلام ووجهها شاحب وأبي يحاول تهدئتها، بعدما استجمعت قواها أخبرتنا أن الطرمبة أخرجت دماء بدلا عن الماء.
حاول أبي أن يفسر لنا الأمر بأنه نتيجة الصدأ المتراكم في جوف الطرمبة منذ سنوات، ذهبت ناحية الطرمبة لأتحقق
من حالة الصدأ التي تحدث عنها والدي، غير أني وجدت مياه عادية فأيقنت أنه على صواب.
قصة الشيطان في حديقة البيت - الخوف
طلب مني أبي أن أقدم المشروب الغازي للعمال ، فحملت العبوات بين يدي ودخلت فوجدت علامات الرعب بادية عليهم، وأحدهم يتمتم بكلمات غير مفهومة ويُشير بإتجاه المطبخ.
دخلت علني أفهم سبب تلك النظرات فلم أجد شيئا البتة ، حاولوا إنهاء عملهم ولم يناقشوا والدي في الأجرة ولاذوا بالفرار.
تعجب أبي من صنيعهم غير أنه سرعان ما انشغل هو وسليم في رص كتبه على أرفف المكتبة ،أما أمي وسالي فلقد طفقا يضعان الملابس في الخزانة ثم أمرتنا أمي بأن
نجلس في غرفة المعيشة لأنها على وشك أن تقوم بتحرير مجوهرات أسرة محمد علي وأعني هنا محتويات النيش.
طلبت سالي أن تقوم بمساعدتها فنهرتها لأنها كانت شديدة الحرص على كنزها الثمين.
صعد أبي لسطح البيت لتثبيت الطبق الصناعي ليتمكن من مشاهدة مباراة فريقه المفضل في المساء.
عقب إتمامه مهمة تثبيت الطبق عاد مرة أخرى إلى المكتبة ، غير أنه خرج غاضبا وتوجه نحوي وصفعني بشدة وقال لي :لماذا أعدت الكتب إلى علب الكرتون؟
صعقت أنا وسالي وسليم لأنني لم أتحرك، وأقسمت بأغلظ الأيمان أنني لم أمس أيا من الكُتب، وأكد كل من سالي وسليم كلامي.
سأل أبي أمي عما إذا كانت هي من أفرغت الرفوف ،فأخبرته أنها لم تتحرك من مكانها. كان الأمر مُحيرا فجميعنا لم ندخل إلى المكتبة.
أعاد أبي وضع الكتب في مكانها مرة أخرى وعاوناه في مهمته ، وبينما كنت أناوله الكتب نظرت، فإذا بامرأة تبدو في الخمسين من عمرها تجلس على الكرسي الهزاز تحت ظلال شجرة المانجو...
يتبع..
دمتم بكل ود..
بقلم الأنامل المصرية :
"أسماء خشبة"
روعه سلمت اناملك
ردحذفخوفتيني!!!!
ردحذفسلمت .. بدأ التشويق
ردحذفقصة رائعة ننتظر بقية القصة ،👍👍
ردحذف