![]() |
قصة تحت أوراق الخريف |
قصة تحت أوراق الخريف
كيف للإنسان أن ينسى ذكرياته بسهولة ولا يكترث لها وكأنها لم تكن، كيف له أن يتخطى تلك المواقف التي حُفرت في أعماقه ووجدانه.
أيُعقل أن أرى تلك الشجرة التي جلسنا بالأمس تحتها نتبادل البسمات ولا ابتسم؟!
وماذا إذا قابلتها في الطريق ،أيحق لي أن أتطلع إليها في لهفة واتفحص كما اعتدت قسمات وجهها لأعرف من نظرة عينيها هل هي سعيدة أم حزينة؟!
هي وحدها من اتخذت قرار الانفصال، لم تعد ترغب في سماع أشعاري التي كنت أتحدث فيها عن جمال عينيها و عذوبة صوتها.
افترقنا ولكن مازال قلبي ينبض باسمها ولا تفارقني صورتها أينما ذهبت.
اعتدنا أن نتراسل في مثل هذا الوقت يوميا كانت هي من تبدأ دائما بتحية الصباح وتتأكد من استيقاظي، لأنها إذا تركتني كنت أعود إلى النوم وتضيع عليّ المحاضرات ، أما
الآن وبعد مرور عام على ابتعادنا أصبح الصباح بلا شمس وكست الغيوم كبد السماء ولا أعلم ما سبب كل تلك الغيوم؟ هل لأن الشتاء قد أوشك أن يدق الأبواب؟
أم أنها غيوم قلبي القاتمة قد فاضت وخرجت من بين جنبات نفسي أخيرا وكست السماء بهذا اللون الرمادي القاتم بعد أن رفضت أن تظل حبيسة بين ضلوعي؟!
لا أعلم لماذا لا تفارقني صورتها؟
لماذا أرى طيفها و ابتسامتها أينما ذهبت؟ لم أكن أعلم أنني أحبها كل هذا الحب ، الذي ومن الواضح أنها لم تعلم مقداره بل يبدو أنها لم تعرف عنه شيئا بل لم تبادلني ولو مقدار
الربع منه ؛إذ أنها لو فعلت ما فارقتني قط بل لكان الموت أحب إليها من أن تقول لي ببساطة فلنبق أصدقاء.
ارتشفت آخر رشفة لي من فنجان القهوة وهممت بمغادرة البيت حقيقة لم أستمع لكلمات امي فلقد حاولت جاهدا أن أكتم دموع قلبي الذي لا يمل من السؤال عنها صباح مساء.
اقرا أيضًا :"قصة ومضى قطار العمر قصص قصيرة".
ربما تمنت لي والدتي يوما طيبا ولربما طلبت مني أن احضر الحليب والخبز في طريق عودتي ، من باب الاحتياط سأبتاع الحليب والخبز وبعض الفاكهة، حقيقة لم أصغّ
لكلماتها كل ما أتذكره هو ابتسامتها وأنني قبلت يدها ثم انصرفت لعملي الذي التحقت به بناء على توصية من خالي
ليتنا كنا معا لنسعد باستلامي العمل فلقد حلمنا طويلا باليوم الذي نتخرج فيه ونلتحق بإحدى الشركات ثم اتقدم لخطبتها ونتزوج ونعيش في سعادة وهناء.
لقد اخترنا أسماء أطفالنا وحلمنا بتفاصيل عش الزوجية خاصتنا أصرت على أن يكون اللون الابيض هو الغالب فامتثلت لرغبتها على الرغم من أني أحب التناغم بين الألوان .
![]() |
عهد الحب |
قصة تحت أوراق الخريف - عهد الحب
عاهدتني مرارا بألا نفترق فلقد نشأنا معا وقضينا أيام الدراسة في الثانوية معا وإلتحقنا بنفس الجامعة وجلسنا متجاورين في المحاضرات، لكن أمسينا اليوم غريبين وكأننا لم تجمعنا كلمات الحب والوفاء قط.
غريبة أنت يا قلبي فما زالت أدعوها بقلبي لأنها قد أخذته منذ عام ورحلت ، من باب أولى أن تعيده إلي قبل رحيلها لكنها لم تكترث أو أن قلبي هو من رفض أن يعود إلي وفضل البقاء جوارها.
وصلت لمقر عملي و دقت الساعة معلنة تمام الثامنة والنصف إنه ذات الوقت الذي اعتدنا أن نتحدث فيه قبل بدء المحاضرات عما فعلناه بعد افتراقنا، كانت دائما ما تتحدث عن مسلسلها المفضل وما فعله الابطال ، لكم كنت
اعشق أن أستمع لطريقة سردها للأحداث فعلى الرغم من أنها كانت ركيكة ومملة إلا أنني كنت أستمع بلهفة وأنتظر تلك اللحظة التي ستضحك فيها وتضيق عيناها، كم كانت
تشبه الأطفال عندما تضحك، لقد كانت الشمس التي كانت تنير دربي وحياتي وهاهي قد غادرت وأظلمت دروبي على غير موعد.
سرحت متذكرا بعض المواقف وشردت بفكري غير أن صوت جلبه شديدة قد أتت من ناحية الشارع الرئيسي.
إلتفت إلى ناحية الجلبة ونظرت من نافذة المكتب أنا وبعض زملائي ، لأُدهش بفتاة قد أمسكت بملابس سائق سيارة الأجرة وأخذت تصيح المارة الذين كانوا يحاولون أن
يفضوا تلك المشاجرة إلا أن الفتاة تصر على أن تذهب مع السائق إلى قسم الشرطة وتكيل الضربات للسائق بحقيبة يدها من وقت لآخر وكلما سنحت لها الفرصة وكأنها قد تربت في حلبة المصارعة بل وحازت العديد من الميداليات.
ما فهمته من الكلمات التي كانت تتفوه بها لتشرح للمارة الذين حاولوا الاستفسار عن سبب غضبها، أنه طالبها بدفع المزيد من النقود لكنها رفضت وبشدة واعتبرت الأمر سرقة
علنية بالإكراه واتهمته بأنه مخرب وفاسد وجميع ما جاء في قاموس الكلمات السلبية حتى أنها نعتته بأنه خائن وعميل وجاسوس.
وهنا تعالت الضحكات حتى أنني لم أتمالك نفسي وانفجرت في نوبة ضحك تعجب لها الجميع فأنا المشهور بالجدية والحزم في كلامي وتصرفاتي.
بعد قليل يبدو أنها هدأت وتنفس سائق سيارة الأجرة الصعداء وفر بسيارته من وجه تلك الرعناء المجنونة وسط فرحة من الجميع بخلاص السائق من يد تلك الحمقاء.
عاد الجميع إلى مكاتبهم عداي فلقد انتظرت لأرى إلى أين ستذهب تلك القضية المتحركة، وسرعان ما عبرت الطريق دون اكتراث بعد أن عدلت سريعا من ملابسها وحقيبة يدها غير أن ما افزعني أنها قصدت باب الشركة الرئيسي ودخلت فيه.
عدت لمكتبي وانا استعيذ بالله من غضبه وعقابه وشر عباده وكنت في قريرة نفسي أنعي هذا الذي سيوقعه حظه العاثر في وجه تلك الفتاة،
ومن يدري فلربما هي من فئة المحصلين الذين يأتون إلى الشركة بغرض تحصيل الضرائب أو الرسوم التعويضية أو أي شيء آخر وتوشك عما قريب بالمغادرة هذا ما تمنيته من صميم قلبي.
قصة تحت أوراق الخريف - تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فماهي إلا نصف ساعة حتى وجدنا الآنسة السابقة تسير خلف رئيس القسم وهو يشير إلى المكتب الفارغ المجاور لمكتبي ويعرفها إلينا على
أنها الموظفة الجديدة التي ستساعدنا في إعداد التصميمات.
حاول الجميع كتم الضحكات ولاحظت هي ذلك وفطنت للأمر ، وظهر الإمتعاض على وجهها مما دفع الجميع للتظاهر بالانشغال بأي ما كان .
أما أنا فقد عقدت حاجبي وأظهرت علامات التبرم فالقسم بحاجة لمصمم ذكي مبتكر نتبادل معه الأفكار لننجز اكبر قدر ممكن من المشروعات وآخر ما كنا نرجوه أن تأتي فتاة
من المذبح أو سوق الخضار لتعمل معنا فمن هذا الذي سيجرؤ على أن يطلب منها أن تعيد تصميم أو يناقشها في تعديل ما .
غادر رئيس القسم وهو مندهش من ردة فعلنا ،معذور فهو لم يرى الآنسة " مشاكل" وهي تكيل للسائق المسكين الضربات بحقيبة يدها.
لم أشأ أن أنظر ناحيتها واكتفيت بفتح الحاسوب خاصتي وتظاهرت بأنني أتابع أمرا هاما، حاولت جاهدا ألا أنظر بإتجاهها ، وهكذا تحول مقر العمل إلى مكان غير محبب بقدوم تلك الفتاة الجديدة.
يتبع..
دمتم بكل ود..
بقلم الأنامل المصرية :
"أسماء خشبة"
تحت أوراق الخريف حكايات جمّة تروى...
ردحذفتوالي الأحداث رائع
ردحذفجميييلة 👍🏻
القصة جميلة ياترى ماذا ستفعل الموظفة الجديدة مع زملائها نترقب الباقي
ردحذف